دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٩٦
يقولوا نصّ عليه، وقد اعترف الكاتب أيضاً بعدم وجود نص عليه[١]، ورغم كلّ ذلك قاوم الامام الصادق (عليه السلام) هذه الشبهة عند البعض، فأنزل جثمان ابنه إسماعيل عدّة مرّات ودعا المشيّعين للنظر إلى وجهه والتأكّد من وفاته، وقد اعترف بذلك أحمد الكاتب نفسه[٢].
وفعل الامام هذا تقريراً لهم بأنّ الامام من بعده ليس إسماعيل كما توهّموا، ولم يقف الامر عند هذا الحد، بل التفّ عليهم أبو الخطّاب الذي لعنه الامام الصادق[٣]، وتحوّل الامر من إمامة إسماعيل إلى نبوّة أبي الخطّاب نفسه[٤]، ثمّ ساد الهرج والمرج فيهم.
أمّا وجوه الشيعة، وأهل العلوم منهم ـ كما يقول النوبختي ـ والنظر والفقه ثبتوا على إمامة موسى بن جعفر بعد أبيه، حتّى رجع إلى مقالتهم عامّة من كان قال بإمامة عبدالله بن جعفر[٥].
وكان ذلك نتيجة للمنهاج الذي وضعه الامام الصادق (عليه السلام) لاصحابه في التعرّف على مَنْ بعده، بحيث قسمهم إلى قسمين: قربوا من المدينة وبعدوا عنها، فأمّا اُولئك الذين في المدينة وهم من المقرّبين لن يجهلوا الامام بعد أبيه، على حدّ تعبير الامام، وأمّا اُولئك الذين بعدوا عن محلّ إقامة الامام، لعلّهم يجهلون الامام من بعد أبيه، فسأله محمّد بن مسلم في شأن اُولئك البعيدين من إقامة الامام إذا قدموا المدينة، ما هي مواصفات الامام؟ قال: يعطى السكينة والوقار والهيبة[٦].
وهذه المواصفات تميّز الامام الكاظم (عليه السلام) عن غيره من ولد الصادق (عليه السلام)، لانّ الكشّي قال بحقّ عبدالله الافطح: (ظهر منه من الاشياء التي لا ينبغي أن تظهر من
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٨٩.
[٢]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٨٧.
[٣]معجم رجال الحديث: ج ١٤، ص ٢٤٨
[٤]فرق الشيعة: ص ٨١.
[٥]فرق الشيعة: ص ٨٩.
[٦]الامامة والتبصرة من الحيرة: ص ٨٨.