دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٨
ومنها عن الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "لمّا اُسري بي إلى السماء، أوحى إليَّ ربّي جلّ جلاله، فقال: يا محمّد اطلعتُ على الارض اطلاعة، فاخترتك منها، فجعلتك نبيّاً، وشققت لك من اسمي اسماً، فأنا المحمود، وأنت محمّد، ثمّ اطّلعتُ الثانية، فاخترتُ منها عليّاً، وجعلته وصيّك وخليفتك، وزوج ابنتك، وأبا ذريّتك، وشققت له اسماً من أسمائي، فأنا العلي الاعلى وهو علي، وخلقت فاطمة والحسن والحسين من نوركما، ثمّ عرضتُ ولايتهم على الملائكة، فمن قبلها كان عندي من المقرّبين... إلى أن تقول الرواية: يا محمّد تحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا ربّ، فقال عزّ وجلّ: ارفع رأسك، فرفعت رأسي، وإذ أنا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمّد بن علي، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمّد بن علي، وعلي بن محمّد، والحسن بن علي، ومحمّد بن الحسن القائم في وسطهم كأنّه كوكب دريّ... إلخ"[١]. وروايات المعراج التي تحدّثت عن هذه الحقيقة كثيرة جدّاً.
وقد أحصى الصافي الگلپايگاني في كتابه (منتخب الاثر) أكثر من خمسين رواية في هذا المجال، وقال بعد ذلك: (النصوص الواردة في ساداتنا الائمّة الاثني عشر، بلغت في الكثرة حدّاً، لا يسعه مثل هذا الكتاب، وكتب أصحابنا في الامامة وغيرها مشحونة بها، واستقصاؤها صعب جدّاً)[٢].
الطريق الثاني: وهو طريق نقلي أيضاً، ولكنّه طولي، ونعني به: أنّ النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) يعيّن بعضاً من هؤلاء الائمّة من بعده، ثمّ يقوم كلّ واحد من هؤلاء بتعيين الخليفة الذي يأتي بعده وهكذا، ومنها:
أ ـ الروايات الكثيرة التي نصّت على عصمة الامام علي (عليه السلام) وهي متواترة بين الفريقين، مثل قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): "علي مع الحق والحق مع علي، يدور معه حيثما دار"[٣]، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعمّار: "يا عمّار إن رأيت عليّاً قد سلك وادياً، وسلك الناس وادياً آخر،
[١]إكمال الدين: ج ١، ص ٢٥٢، باب ٢٣، ح ٢.
[٢]منتخب الاثر: ص ١٤٥.
[٣]شرح نهج البلاغة: ج ١٨، ص ٧٢، باب ٧٧.