دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٦٩
وجعل هذا الكلام من مبتدعات الشيخ المفيد، ولم ينقل رد الشيخ المتقدّم، والسرّ في عدم نقله لكلام الشيخ كاملاً، هو إيقاع السامع في فخ نصبه الكاتب له، بأنّ نظريّة الامامة من صنع المتكلّمين، ولهذا ذكر ردّ المفيد العقلي، ولم يذكر النصوص التي استدلّ بها المفيد، وأهمل كلّ ردود الشيعة على هذه الشبهة بطريقها النقلي والعقلي.
وراح الكاتب يتهم الشيخ المفيد بعدم مراجعة التاريخ[١]، وخالف باتهامه هذا واقع الشيخ المفيد الذي ألّف في التاريخ عدّة مؤلّفات، مثل الارشاد، والجمل، والتواريخ الشرعيّة، والمعراج، إضافة إلى مؤلّفاته الحديثيّة والكلاميّة، وقد اتفق علماء الرجال السنّة والشيعة ـ عدا أحمد الكاتب ـ على تضلّع الشيخ المفيد بالتاريخ، ووصفوه بأنّه صاحب التصانيف الكثيرة، ومن أراد فليرجع إلى أي كتاب رجالي ليعرف مكانة الشيخ المفيد في التاريخ الاسلامي[٢].
وأشكل الكاتب على كلام الشيخ (والعقل موجب لعموم الائمّة بالكمال والعصمة)، وذلك بنفي موضوع العصمة والامامة بدون ذكر مصدر لكلامه هذا، بل وضعه في خانة الاعلام الخالي من التوثيق. والشيعة لا يؤثّر عليها من يطلق الشعارات، فلقد تعوّدت على هذا التيّار من قديم الزمان، لانّ التهمة من هذا التيّار مصداق لقول الشاعر: وإذا أتتك مذمّة من ناقص واستعار الكاتب إشكال الشيعة على السنّة، بأنّ أخبار الاحاد لا تخصّص القرآن في مسألة (يُوصِيكُمْ اللهُ فِى أَوْلاَدَكُمْ لِلذَّكَرِ مَثْلُ حَظِّ الاُْنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) فأشكل الشيعة على السنّة، لماذا أخرجتم ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من عموم هذه الاية بخبر واحد ينقضه القرآن ويردّه اتفاق آل محمّد[٣].
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ١١٤.
[٢]تاريخ الاسلام: وفيات سنة ٤١٣، ص ٣٣٢; العبر: ج ٢، ص ٢٢٥; دول الاسلام: ج ١، ص٢١٦; مرآة الجنان: ج ٣، ص ٢٢.
[٣]الفصول المختارة: ص ١٥٣.