دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٦٤
المسلمين التعامل مع القرآن.
نعم، الاحاطة الدقيقة والكاملة بمعاني ومعارف القرآن اختصّ بها أهل البيت (عليهم السلام)، ونسبوها لانفسهم، ولم يقف أحد بوجههم ويرد ذلك عليهم، يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): "ما نزلت آية إلاّ وقد علمت فيما نزلت وأين اُنزلت وعلى من نزلت، إنّي ربّي وهب لي لساناً طلقاً وقلباً عقولاً"[١].
وعدم اعتراض أي من المسلمين عليه يثبت هذه الحقيقة، أضف إلى ذلك قوله (عليه السلام): "وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا، لا نفارقه ولا يفارقنا"[٢].
وكيف يفارقون القرآن وقد جعلهم الله ورسوله أحد الثقلين على لسان الصادق الامين: "إنّي تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الاخر، كتاب الله وعترتي أهل بيتي"[٣]، واستدلال الشيعة حول الاحاطة الكاملة بالقرآن، وليس التعامل المطلق مع القرآن.
وممّا يؤكّد قول الشيعة ما نقله سعيد بن المسيّب بقوله: (كان عمر بن الخطّاب يتعوّذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن)[٤].
فلماذا يتعوّذ؟ ألم يكن القرآن بين يديه ويرجع إليه ويخرج ما يريد؟! ولهذا كان الامام علي (عليه السلام) يقول: "سلوني" بملء فمه، ولم يقل ذلك أحد من الصحابة، كما صرّح بهذا سعيد بن المسيّب[٥].
الفاضل والمفضول أو أفضليّة الامام
ونتيجة للمؤهلات الذاتيّة والربانيّة ـ كالعصمة والعلم وغيرهما ـ يتوَّج الامام وسام الافضليّة على غيره، يقول الشيخ الطوسي: (الامام يجب أن يكون أفضل من
[١]مناقب الخوارزمي: ص ٩٠; الطبقات الكبرى: ج ٢، ص ٢٥٧.
[٢]الكافي: ج ١، ص ٢٤٧، ح ٥.
[٣]السنن الكبرى: ج ٥، ص ٤٥، ح ٨١٤٨ (١٢).
[٤]ينابيع المودّة: ج ٢، ص ٤٠٥، ح ٦٦.
[٥]ينابيع المودّة: ج ٢، ص ٤٠٥، ح ٦٧.