دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٦١
هذا الاستغراب في محلّه أم لا؟
يقول النسائي: (لمّا رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن حجّة الوداع ونزل غدير خم، أمر بدوحاف فَقُممن، ثمّ قال: "كأنّي دعيت فأجبت، إنّي قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الاخر، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض"[١].
وكلمة "لن يفترقا" تدل على أنّ كلّ ما عند أهل البيت هو القرآن بعينه، وإلاّ لجاز الكذب على رسول الله وحاشاه من ذلك، ومصاديق أهل البيت أوضح من أن نقيم الاستدلال عليها، أضف إلى ذلك أنّ عليّاً (عليه السلام) نفسه نطق بهذه الحقيقة وقال:
"إنّ الله تبارك وتعالى طهّرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحجّته في أرضه، وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا، لا نفارقه ولا يفارقنا"[٢].
ولا نجد في التاريخ كلّه أنّ رجلاً وقف بوجه علي وأبنائه وردّ كلامهم، ألا يكون ذلك دليلاً على أنّه قيّم للقرآن؟ فلماذا لا يكون قيّماً للقرآن وهو القائل:
"ما نزلت آية إلاّ وقد علمت فيما نزلت وأين اُنزلت وعلى من نزلت، إنّ ربي وهب لي لساناً طلقاً وقلباً عقولاً"[٣].
وقال ابن ماجه عن ابن جنادة، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: "علي منّي وأنا منه، ولا يؤدّي عنّي إلاّ علي"[٤].
والمورد لا يخصّص الوارد، فعلي يؤدّي كلّ ما أدّاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والقرآن صلب الشريعة التي أدّاها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للناس، ولا يؤدّي للناس بعد رسول الله بنص الحديث إلاّ علي (عليه السلام). ومن زاوية اُخرى أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يؤدّي القرآن بلا خطأ أو اشتباه، ومن غير المعقول أن ينصب للناس من يخطئ ويشتبه، ويدعوهم إلى
[١]السنن الكبرى للنسائي: ج ٥، ص ٤٥، ح ٨١٤٨.
[٢]الكافي: ج ١، ص ٢٤٧، ح ٥.
[٣]مناقب الخوارزمي: ص ٩٠; الطبقات الكبرى: ج ٢، ص ٢٥٧.
[٤]سنن ابن ماجه: ج ١، ح ١١٩، باب الفضائل.