دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٦
في أكثر من موضع، وإلزام الناس بمؤدّاه، والغلط لا يتكرر عادة"[١].
٢ ـ دلالته على تمييزهم بالعلم بكل ما يتصل بالشريعة وغيرها:
كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، لقوله تعالى:(ما فرّطنا في الكتاب من شيء)[٢]، وقوله تعالى: (ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكلّ شيء)[٣]. لذا ورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): "لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم".
يقول ابن حجر: تنبيه: (سمّى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) القرآن وعترته، وهي بالمثنّاة الفوقيّة، الاهل والنسل والرهط الادنون، الثقلين، لانّ الثقل كلّ نفيس خطير مصون، وهذان كذلك، إذ كلّ منهما معدن العلوم اللدنيّة، والاسرار والحكم العليّة، والاحكام الشرعيّة، ولذا حثّ (صلى الله عليه وآله وسلم) على الاقتداء والتمسّك بهم والتعلّم منهم، وقال: "الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت"، وقيل: سمّيا ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما. ثمّ إنّ الذي وقع الحث عليهم منه، إنّما هم العارفون بكتاب الله وسنّة رسوله، إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض، ويؤيّده الخبر السابق، "ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم"، وتميّزوا بذلك عن بقيّة العلماء، لانّ الله أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وشرّفهم بالكرامات الباهرة، والمزايا المتكاثرة، وقد مرّ بعضها)[٤].
إذن، فهذا النص المبارك يثبّت لنا ضرورة عصمة العترة، مضافاً إلى عشرات الادلّة القرآنيّة والروائيّة التي لا مجال للوقوف عليها في هذه العجالة.
نعم، قد يقال: أنّ العترة عنوان عام يمكن أن يشمل غير الائمّة الاثني عشر، الذين تمسّك بهم الشيعة الاماميّة، لانّه كما ثبت في محلّه، أنّ القضيّة لا تثبت
[١]الاُصول العامّة للفقه المقارن: ص ١٦٦.
[٢]الانعام: ٣٨.
[٣]النحل: ٨٩.
[٤]الصواعق المحرقة: ص ١٤٩، مطبعة دار الطباعة المحمدية بمصر.