دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٥٦
وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض... فانظروا كيف تخلفوني فيهما"[١].
وهذا الكلام له دلالات ودلالات، منها أنّ العترة معصومة من الخطأ والزلل، لانّها لا تفترق عن القرآن، فمن جوّز عليهم الخطأ جوّز على القرآن الخطأ والاشتباه. ومنها أنّهم مع القرآن إلى يوم الورود، وهذه الحقيقة اعترف بها ابن حجر وقال: (وفي أحاديث الحث على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك)[٢].
وهذا ما يؤكّد استمرار الامامة فيهم إلى يوم القيامة، وبهذه الحقيقة نطق الباقر (عليه السلام) بقوله في تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الاَْمْرِ مِنْكُمْ)[٣]، قال: "إنّهم الائمّة من ولد علي وفاطمة إلى أن تقوم الساعة"[٤].
وكذلك قال الرضا (عليه السلام): "إنّ الائمّة من ولد علي وفاطمة إلى أن تقوم الساعة"[٥].
بالاضافة إلى العشرات من أمثال هذه الاحاديث التي ملات كتب الشيعة، واتفقت عليها الاماميّة.
فلا طريق للكاتب في إنكار استمرار الامامة إلى يوم القيامة، إلاّ إنكار هذه الاحاديث وما قبلها كحديث الثقلين، ولكنّ أنّى له ذلك وقد تسالم على حديث الثقلين مسلم والترمذي وأحمد واليعقوبي[٦] وغيرهم.
[١]سنن الترمذي: ج ٥، ص ٣٧٨٨; مسند أحمد: ج ٣، ص ١٧.
[٢]الصواعق المحرقة: ج ٢، ص ٤٤٢.
[٣]النساء: آية ٥٩.
[٤]كمال الدين: ص ٢١٣، ح ٦.
[٥]مسند الرضا: ج ١، ص ١٠٨، ح ٦١.
[٦]صحيح مسلم: ج ٤، رقم ٢٤٠٨; سنن الترمذي: ج ٥، رقم ٣٧٨٨; مسند أحمد: ج ٣، ح ١٠٧٤٧; تاريخ اليعقوبي: ج ٢، ص ١٠٢.