دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٤٩
الكلام ثبت بطلانه فيما تقدّم، لانّ النص على الامام ثابت عند الاماميّة، بالاضافة إلى أنّ المعجز قد حصل للاولياء المتقين، كما حدّثنا به التاريخ، فضلاً عن الائمّة الذين يمتلكون مميّزات ومؤهلات بنص القرآن الكريم، ولهذا قال الشيخ المفيد: (فإن قيل: ما الطريق إلى معرفته (الامام الحجّة) حين ظهوره بعد استتاره؟
الجواب: الطريق إلى ذلك المعجزة على يده)[١].
وكلام الشيخ المفيد هذا لا يعني عدم وجود نص على الامام المهدي فلجأ إلى المعجز، ولهذا قال قبل هذا الكلام: (فإن قيل: ما الدليل على إمامة كلّ واحد من هؤلاء المذكورين؟
الجواب: الدليل على ذلك أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نصّ عليهم نصّاً متواتراً بالخلافة...
فإن قيل: ما الطريق إلى معرفته (الامام الحجّة) حين ظهوره بعد استتاره؟
الجواب: الطريق إلى ذلك المعجزة على يده)[٢].
وهذا يدل على أنّ النص عليهم ثابت بالتواتر، وأنّ المعجز لمعرفة الامام المهدي لطول غيبته على الناس، فاختلط على أحمد الكاتب الامر، وقال: إنّ المعجز هو طريق الاماميّة بعد فقدان النصوص.
وراح الكاتب يفتّش التاريخ عن شواهد لذلك، فلم يجد، فلجأ إلى علم الغيب وقال: (إنّ هشام بن الحكم قد بنى قوله بإمامة الصادق على دعوى علم الامام بالغيب)[٣].
وسرّ كلامه هذا، أنّه اعتمد على مناظرة واحدة لهشام بن الحكم، استدعى الامر أن يستدلّ هشام في بعض فروعها بعلم الامام بالغيب، ولكن نسي أنّ هشام بن الحكم له كتاب حول النص على الائمّة سمّاه (الوصيّة والردّ على منكريها)، كما ذكر ذلك السيّد الخوئي[٤]، فكلام أحمد الكاتب أنّ هشام بن الحكم بنى على الغيب في
[١]النكت الاعتقاديّة: ص ٤٣ ـ ٤٥.
[٢]النكت الاعتقاديّة: ص ٤٣ ـ ٤٥.
[٣]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٦٩.
[٤]معجم رجال الحديث: ج ١٩، ص ٢٧١، رقم ١٣٣٢٩.