دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٤٦
فنقل كلمة الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله: "فإنّي لست في نفسي بفوق أن اُخطئ، ولا آمن ذلك من فعلي إلاّ أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به منّي".
وبهذا الحديث نفى الكاتب العصمة عن الامام علي (عليه السلام) [١]، متناسياً دور الامام في الاُمّة، ذلك الدور الذي يقوم على التربية والتعليم، وإلاّ إذا كان الامر كما يقول الكاتب يكون الامام علي (عليه السلام) مرتكباً كلّ الذنوب بلا استثناء ـ وحاشاه ـ لانّه الذي يقول: "اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم، اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء، اللهمّ اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء..."[٢]، وراح الامام يعدّد الذنوب التي يجب التعوّذ والاستغفار منها معلّماً البشريّة طريقة الكلام مع الله عزّ وجلّ، ويربّيهم على السير في هذه الحياة تجنّباً لكلّ تلك الذنوب، فإذا لم يحمل كلام الامام على تعليم الامّة وتربيتها ـ وهكذا سار أصحاب الائمّة على هذا المنهاج ـ فتحلّ الكارثة بالاسلام، لانّ الامام علي (عليه السلام) معروف عند الخاصّة والعامّة ـ من مهده إلى لحده ـ، وكيف لا تحدث الكارثة بالاسلام إذا حملنا ذلك على ما حمله الكاتب، وهذا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: "إنّه ليغاف على قلبي، وإنّي لاستغفر بالنهار سبعين مرّة".
وكذلك أبو الحسن موسى (عليه السلام) يقول: "ربّي عصيتك بلساني، ولو شئت وعزّتك لاخرستني، وعصيتك ببصري، ولو شئت وعزّتك لاكممتني، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزّتك لاصممتني، وعصيتك بيدي..."، إلخ.
ثمّ راح الكاتب يتكئ بعد أن تكسّر كلّ ما اعتمد عليه، على أحاديث لا سند لها ولا قيمة علميّة فيها، وأسانيد تحمل بين طيّاتها المهمل والمجهول.
ومن مصاديق ذلك، ما ذكر من احتجاج الزهراء (عليها السلام) على علي (عليه السلام) في أمر المزرعة التي باعها وأنفق أموالها، واستدلّ باحتجاج الزهراء (عليها السلام) على نفي عصمة الامام[٣]، ولم يذكر الكاتب سند هذه الرواية الذي توزّع بين المهمل وبين الضعيف، أمثال
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٨١.
[٢]دعاء كميل.
[٣]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٨٢.