دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٢
أشار إلى أنّ الخلفاء من بعده إثنا عشر، وهذا الاحتمال لا يمكن قبوله، لانّه طعن واضح في سيرة أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث تؤكّد لنا الوقائع التأريخيّة، أنّهم كانوا يهتمون بكلّ صغيرة وكبيرة من أمر هذا الدين، بل كانوا يسألون عن اُمور لا تهمهم، لذا نزل قوله تعالى: (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)[١].
الثاني: أنّهم سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكنّ الرسول لم يهتم ببيان ذلك لهم، وهذا أيضاً لا يمكن قبوله، لانّه خلاف ما صرّح به القرآن بالنسبة إلى رسوله الامين، حيث قال: (وما هو على الغيب بضنين)[٢]، بل هو مأمور ببيان ما نزل إليه من الامر الالهي (لتبيّن للناس ما نُزِّل إليهم) خصوصاً، أنّ ذلك الامر يرتبط بكمال الدين، بل بأساسه، لقوله تعالى: (وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته).
الثالث: أنّ الاصحاب سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبيّنه لهم، من خلال بيانات متعدّدة وفي مواقع مختلفة، وبأساليب متنوعة لكن الاجهزة الحاكمة حالت دون ذلك ومنعت عن تدوين حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل وأمرت بإحراق كل ما كتب في هذا المجال، ونهت عن تدوين ما هو في صدور الاصحاب، وليس غريباً أن تقف السلطات التي أرادت أن تتسلّط على رقاب الاُمّة باسم خلافة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتمنع من هو منها كالقطب من الرحى، دون نشر مثل هذه الاحاديث التي بيّنت أحقيّة الامام علي وأولاده بالخلافة والامامة من بعده، ومن هنا نستطيع الوقوف على جواب تساؤل طالما أشار إليه جملة من أعلام السنّة المتقدّمين، وردّدته بعض الاقلام المعاصرة، أنّه لو كانت الخلافة والامامة لعلي وأولاده من الاُمور التي أكّد عليها النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) فلماذا اُصيبت بمثل هذه الضبابيّة والابهام، وصارت منشأ للنقض والابرام.
هو أنّ السلطات الحاكمة وأجهزتها الاعلاميّة، كانت تعمل بكلّ ما وسعها من
[١]المائدة: ١٠١.
[٢]التكوير: ٢٤.