دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣١٨
والعبّاسيين طرحوا مفهوم النص والوصيّة اعتباطاً، بل كان أمراً مدروساً ليكسبوا الشرعيّة بحرف المصداق فقط، وإبقاء هذه المفاهيم على حالها.
ولمّا لم يجد الكاتب في كلّ الافكار السياسيّة التي طرحت ابتداءً من الخلفاء الاربعة وإلى الفكر الاموي، ثمّ العبّاسي ـ عندما لم يجد منفذاً ـ راح يعلّق أخطاءه المنهجيّة على العصمة، ويجعل ذلك المفهوم رد فعل من قبل الشيعة إلى ما طرحه الامويّون، فقال: (وربما كان ادّعاء العصمة للامام ـ من أهل البيت ـ رد فعل من بعض الشيعة على قيام الامويين بتعيين من بعدهم)[١].
وهذا القول يمكن تصديقه إذا كانت العصمة مدّعاة من قبل الشيعة لاهل البيت (عليهم السلام)، أمّا إذا كانت العصمة ثابتة لهم بنص القرآن، وباعتراف المفسّرين السنّة والشيعة، فيكون قول أحمد الكاتب زخرفاً.
يقول الرازي في تفسيره لاية التطهير: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهَلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطْهِيراً)، يقول: (إنّ الرجس قد يزول عيناً ولا يطهر المحل، فقوله تعالى (لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ) أي يزيل عنكم الذنوب (وَيُطَهِّرَكُم) أي يلبسكم خلع الكرامة)[٢].
و(ال) في كلمة (الرِّجْسَ) لا يمكن أن تكون عهديّة لخلو ما سبق من الايات من أيِّ كلام حول الرجس، فهي إمّا جنسيّة أو استغراقيّة، وهذا المعنى شامل لنفي جميع أنواع الرجس صغيراً أو كبيراً. فالعصمة ثابتة لاهل البيت بنص القرآن.
أمّا أهل البيت التي عنتهم الاية فهم: فاطمة وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام)، وصرّح بذلك الترمذي ومسلم والحاكم الحسكاني والحاكم في مستدركه والهيثمي[٣].
ومن بعدهم من ولدهم بدليل قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "يخرج رجل من أهل بيتي..."
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٤٧.
[٢]تفسير الفخر الرازي: ج ٢٥، ص ١٨١.
[٣]سنن الترمذي: ج ٥، ص ٦٥٧، ح ٣٨٧١; مسند أحمد: ج ٦، ح ٢٥٩٦٩; صحيح مسلم: ح ٢٤٢٤; شواهد التنزيل:ج٢،ص٦٢;المستدرك على الصحيحين:ج٣،ص١٧٢،ح٤٧٤٨;مجمع الزوائد:ج٩،ص١٦٧.