دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٠٦
الحقيقة ترجمتها لنا كتب الحديث والتاريخ والتفسير، حيث يقول السيوطي في الدر المنثور: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي: "أنت وشيعتك يا علي، وموعدي وموعدكم الحوض، إذا جاءت الاُمم للحساب تدعون غُراً محجلين"[١].
فهذه النفحات الرساليّة من فم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هي التي بذرت بذرة التشيّع، بحيث نما ونشأ وترعرع في ذلك العهد، وتصدّى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بنفسه تقليد اُولئك أوسمة الشرف لانّهم شايعوا وبايعوا علي بن أبي طالب (عليه السلام) وجعلهم الله تعالى خير البريّة، يقول الطبري في تفسيره: عن محمّد بن علي، قال: لمّا نزلت الاية (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ اُولِئَكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "أنت وشيعتك يا علي"[٢].
أضف إلى ذلك، أنّ هذه الحقيقة نقلها وتسالم عليها ابن عساكر، وابن حجر، والخوارزمي، والحاكم الحسكاني، والشبلنجي، والقندوزي الحنفي وغيرهم[٣].
إلى هنا لم يحصل أحمد الكاتب على أي دعم لاكاذيبه فلجأ إلى مواقف الائمّة (عليهم السلام)، ولكن بطريقة إنشائيّة خالية من أي دليل، لانّه لم يجد موقفاً واحداً للائمّة (عليهم السلام) خلاف نظريّة النص والوصيّة، كيف ذلك وهم في طليعة المدافعين عن هذه النظريّة، وهي حقّهم المغصوب؟! فقال الكاتب في هذا المجال: (والمشكلة الرئيسيّة التي واجهت تيار الامامة السياسيّة هي عدم تبنّي الامامين الحسن والحسين له، واعتزال الامام علي بن الحسين عن السياسة)[٤].
بالاضافة إلى اعتراف الكاتب بأنّ تيّار الامامة السياسيّة كان على عهد الامامين
[١]الدر المنثور: ج ٨، ص ٥٨٩.
[٢]جامع البيان: ج ١٥، ص ٢٦٥.
[٣]تاريخ دمشق: ترجمة الامام علي، ج ٤٢، ص ٣٣٤ ـ ٣٣٥; الصواعق المحرقة: ج ٢، ص ٤٦٧ ـ ٤٦٨; المناقب للخوارزمي: ص ١١٢/ ١٢١، ١٢٢; شواهد التنزيل: ج ٢، ص ٤٥٩ ـ ٤٧٤، أورد هنا ٢٣ حديثاً مع تخريجاتها; نور الابصار: ص ٧٠; ينابيع المودّة: ج ٢، ص ٣٥٧، ح ٢١.
[٤]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٣٣.