دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٠٥
شخص مختلق، تردّد أحمد الكاتب نتيجة لذلك من تعليق الامر على عبدالله بن سبأ، فقال: (وسواء كان عبدالله بن سبأ شخصيّة حقيقيّة أم أسطوريّة). فهل تعقل كلمة (سواء كان) هنا بعد أن رتّب على وجوده بقوله: (أوّل تطوّر ظهر في صفوف الشيعة على يد المدعو عبدالله بن سبأ)[١].
ولنترك ذلك إلى القارئ، ونعود مع الكاتب لانّه رجع بعد اقتناعه بعدم وجود عبدالله بن سبأ، إلى القول بالوصيّة السياسيّة ثانياً، وقال: (إنّ هذا القول ـ أي القائلين بالوصيّة السياسيّة ـ كان ضعيفاً ومحصوراً في جماعة قليلة من الشيعة في عهد الامام علي (عليه السلام)، وإنّ الامام نفسه قد رفضه بشدّة، وزجر القائلين به)[٢].
وما هذه الكلمات إلاّ اجترار لما تقدّم، وإلاّ فإنّ الفكر المرتكز لدى الصحابة هو الوصيّة السياسيّة، وإلاّ لما كانوا يراجعون عمر بن الخطّاب ويسألونه على أن ينصّ على من يخلفه في الحكم[٣] بعد أن نصّ أبو بكر نفسه على عمر.
وبعد أن نظر الكاتب إلى يديه الخالية من الوثائق التي تدعم فكره، توجّه إلى قضيّة نشوء التشيّع ليتخلّص من الشواهد العليلة المتقدّمة، وتابع في كلامه هنا المستشرقين وأتباعهم أمثال جولد تسيهر وطه حسين وأحمد أمين وغيرهم، وقال: (إنّ التشيّع نشأ بعدما تولّى يزيد الحكم من قبل أبيه)، وقال: (إنّ ذلك التيّار وجد في تولية معاوية لابنه يزيد من بعده أرضاً خصبة للنمو والانتشار)[٤].
وهذه الفكرة الجديدة، بل حتّى الالفاظ استعارها أحمد الكاتب من أسياده المستشرقين وأذنابهم، ولكن لم تقف تلك الفكرة أمام الحقيقة الساطعة، ألا وهي أنّ الارض الخصبة التي نما ونشأ التشيّع فيها، كانت على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأمّا ما بعد ذلك، فقد واجه التشيّع حرباً شعواء من قبل طلاّب الدنيا وحكّامها، وهذه
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٣٣.
[٢]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٣٣.
[٣]الكامل في التاريخ: ج ٣، ص ٦٥.
[٤]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٣٣.