دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٣٠٣
(وجدت في الانساب للبلاذري بإسناد قوي من رواية هشام بن يوسف عن معمّر، عن الزهري، بالاسناد المذكور في الاصل، ولفظه: قال عمر بلغني أنّ الزبير قال: لو مات عمر...)[١].
وأمّا السؤال الاخر، وهو من هذا الذي يبايعه الزبير؟ هل هو من أمثال سالم ومعاذ وأبي عبيدة، الذين صرّح عمر بأنّهم لو كانوا أحياءً لولاّهم منصب الخلافة، أم رجل آخر ليس من أمثال هؤلاء؟
الجواب على ذلك: لو كان هذا الرجل من أمثال هؤلاء، لما لجأ الخليفة الثاني إلى سنّ الشورى كطريق جديد للخلافة; لانّ عمر بنفسه صرّح: (لو كان أبو عبيدة أو سالم أو معاذ أحياء لوليتهم).
إذن، الرجل له منهج غير منهج هؤلاء، وغير منهج الخليفة الثاني، ولحد الان لم نتعرّف على اسمه ونسبه، والبعض أطلق المسألة باسم فلان واكتفى، ولم يحاول، أو لم يرغب في أن يتعرّف عليه، ولكن ابن حجر العسقلاني صرّح بهذه الحقيقة المرّة على البعض، بأنّ ذلك الرجل الذي كان الزبير يريد مبايعته بعد موت عمر هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وإليك كلام ابن حجر:
(وجدت في الانساب للبلاذري بإسناد قوي من رواية هشام بن يوسف عن معمّر، عن الزهري، بالاسناد المذكور في الاصل، ولفظه: قال عمر بلغني أنّ الزبير قال: لو مات عمر لبايعنا عليّاً)[٢].
فتحصّل من كلّ ذلك: طرح الشورى بديلاً للنص لايقاف الزبير عمّا ينويه في مسألة الخلافة، وأخذت هذه النظرة منذ ذلك الوقت تدبّ في جسم الاُمّة الاسلاميّة سنين وسنين، ولكنّها فشلت; لانّها لم تكن مرتكزة على أصل في الاسلام، وصرّح بفشلها الدكتور أحمد محمود صبحي بقوله: (أمّا من الناحية الفكريّة فلم يقدّم أهل السنّة نظريّة متماسكة في السياسة تحدّد مفاهيم البيعة والشورى وأهل الحِلّ والعقد،
[١]المصدر نفسه.
[٢]ارشاد الساري: ج ١٤، ص ٣٣٩، كتاب الحدود، باب رقم ٣٠.