دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٩٧
الاختلاف في سنة ولادته[١]، وما شابه ذلك، وهذا من استدلالات الفريق الذي يتعلّق بالقشّة لاثبات مدّعاه.
ولو سلّمنا للكاتب، ولم نتبّع ما اشتهر من الروايات وتظافر بأنّ اسم اُمّ الامام هو (نرجس)، وأنّ سنة ولادته هي (٢٥٥ هـ) في النصف من شعبان، والذي اعترف به ابن خلكان في وفيات الاعيان[٢]، وغيره ـ كما تقدّم ـ.
فلو تركنا كلّ ذلك، وسلّمنا للكاتب أنّه يوجد اختلاف تاريخي في اسم اُمّ الامام وسنة ولادته، فهل هذا يدل على عدم وجوده؟
فإن كان ذلك، فعليه أن يلتزم بكلّ لوازم كلامه هذا، عليه أن يلتزم بعدم وجود رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لانّهم اختلفوا في ولادته، هل هو يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الاوّل، أو بعد ثمان ليال خلون من شهر ربيع الاوّل، وكذلك اختلف السنّة والشيعة حول وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
وعليه أيضاً أن يلتزم بعدم وجود الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) سيّدة نساء العالمين، لانّ السنّة أنفسهم اختلفوا في زمن ولادتها، ولم يكن الاختلاف بالايام أو بالاشهر، بل فاق ذلك بكثير.
وعليه أن يلتزم بعدم وجود أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، لانّهم اختلفوا في ولادته، فهل ولد يوم ١٣ رجب أم يوم ٢٣ رجب. وعليه أن يلتزم بعدم وجود الحسن السبط، لانّهم اختلفوا في ولادته، هل كانت يوم الثلاثاء منتصف شهر رمضان سنة (٢ هـ) أم سنة (٣ هـ). وعليه أن يلتزم بعدم وجود الحسين (عليه السلام)، فإنّهم اختلفوا في ولادته. وعليه أن يلتزم بعدم وجود الامام الكاظم (عليه السلام) لانّهم اختلفوا في اسم أمّه، هل هي حميدة وهو المشهور، أو نباتة[٣].
ولو استقرأنا التاريخ على مبنى أحمد الكاتب، وهو الاختلاف في اسم الامّ أو ولادة
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٢١٠ ـ ٢١١.
[٢]وفيات الاعيان: ج ٤، ص ١٧٦، ح ٥٦٢.
[٣]عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب: ص ١٧٧.