دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٦٤
وقطّعوا رؤوس بني فاطمة وحملوها ليطوفوا بها، ومن ثمّ صلبها ونشرها على الطرق والممرات العامّة لتكون عبرة لكلّ من يحاول التدخّل في السياسة، كلّ هذا تجاهله الكاتب، وشوّش ذهن القارئ بأنّ هناك تعاطفاً مزعوماً بين العبّاسيين والعلويين.
البحث الخامس
منهج العسكري (عليه السلام) في التحرّك السياسي
تقول الروايات: إنّ العسكري كان على اتصال دائم بأصحابه، لموقعه القيادي الذي شغله بعد أبيه الهادي (عليه السلام)، ونقف هنا لنتعرّف على طريق الاتصال هذا.
هل هو الطريق العلني الواضح، وأمام أعين الناس ـ بناءً على التعاطف العبّاسي العلوي المزعوم من قبل الكاتب ـ أم هناك طريق آخر غير ذلك فرضته الظروف والاحوال على تحرّكات الامام؟ فالتاريخ ـ وليس العبارات الاعلاميّة ـ هو الذي يحدّد هذا الطريق أو ذاك!
ونستطيع أن نعرف واسطة الاتصال من خلال وصف العسكري (عليه السلام) لعصره، قال (عليه السلام): "اللهمّ وقد شملنا زيغ الفتن واستولت غشوة الحيرة، وقارعنا الذل والصِّغار، وحكم علينا غير المأمونين في دينك، وابتزّ اُمورنا معادن الابن ممن عطّل حكمك وسعى في إتلاف عبادك وإفساد بلادك... ثمّ قال: واشتريت الملاهي والمعازف بسهم اليتيم والارملة، وحكم في ابشار أهل الذمة وولي القيام باُمورهم فاسق كلّ قبيلة، فلا ذائد يذودهم عن هلكه، ولا راع ينظر إليهم بعين الرحمة، ولا ذو شفقة يشبع الكبد الحرّى من مسغبة، فهم اُولوا ضرع بدار مضيعة، واُسراء مسكنة، وخلفاء كأبه وذلّة"[١].
بهذه الكلمات التي لا تحتاج إلى شرح لفهم معناها، يتلاشى العصر الذهبي الذي رسمه الكاتب للعسكري، وجعل أبرز سماته التعاطف بين بني العبّاس والعلويين، وعلى أساس ذلك تحرّك العسكري للاتصال بأصحابه وخلّص شيعته، فلم يكن اتصالاً
[١]مهج الدعوات: ص ٨٦.