دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٦
بيّن فيه الحلال والحرام، والحدود والاحكام، وجميع ما يحتاج إليه الناس كملاً، فقال عزّ وجلّ: (ما فرّطنا في الكتاب من شيء)، وأنزل في حجّة الوداع وهي آخر عمره (صلى الله عليه وآله وسلم): (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً)[١]، وأمر الامامة من تمام الدين، ولم يمض (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى بيّن لاُمّته معالم دينهم وأوضح لهم سبيله وتركهم على قصد سبيل الحق، وأقام لهم عليّاً (عليه السلام) علماً وإماماً. وما ترك لهم شيئاً تحتاج إليه الاُمّة إلاّ بيّنه، فمن زعم أنّ الله عزّ وجلّ لم يكمّل دينه فقد ردّ كتاب الله، ومن ردّ كتاب الله فهو كافر"[٢].
ومن الواضح أنّ أهم ما ينبغي بيانه في أمر الامامة التي بها كمال الدين وتمام النعمة، بل هي التي عبّر عنها القرآن الكريم: (يا أيّها الرسول بلّغ ما اُنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته)[٣]، بعد أن بيّن (صلى الله عليه وآله وسلم) دوامها وعدم انقطاعها، هو بيان عددهم وتعيين أشخاصهم. وهذا ما نحاول الوقوف عليه في الابحاث اللاحقة.
ذكر المحقّق آية الله الصافي في كتابه القيّم (منتخب الاثر) أنّ الروايات التي ذكرت أنّ الخلفاء من بعد النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) هم إثنا عشر، قد تصل إلى ما يتجاوز (٢٧٠ رواية) من طرق الفريقين[٤].
ولعلّ العدد أكثر من ذلك بكثير، كما يقول في (معجم أحاديث الامام المهدي) أنّ: (مصادر حديث أنّ الائمّة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إثنا عشر، وأنّهم من قريش أو من أهل البيت (عليهم السلام) كثيرة، وقد أفرد لها بعضهم كتيّباً خاصّاً، وقد جمعناها فرأيناها تبلغ مجلّداً كاملاً، لذلك اخترنا منها هذه النماذج فقط، وقد نوفّق لاكمال تحقيقها من
[١]المائدة: ٣.
[٢]الاُصول من الكافي: ج ١، ص ١٩٩، باب نادر جامع في فضل الامام وصفاته.
[٣]المائدة: ٦٧.
[٤]منتخب الاثر في الامام الثاني عشر: ص ١٠، الطبعة الثالثة.