دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٤٦
الهادي (عليه السلام): لمّا دخلت المدينة ضجّ أهلها ضجيجاً عظيماً ما سمع الناس بمثله خوفاً على الامام الهادي وأقامت الدنيا على ساق[١].
ولهذا المقام الرفيع الذي يحتلّه الهادي (عليه السلام)، لم يثق المتوكّل بأي شخص من العرب لالقاء القبض عليه، فأوكل أمره إلى الاتراك فهاجموا داره ليلاً في سامرّاء[٢].
وقد اعترف الدكتور محمّد بيومي مهران بهذه المكانة السامية بقوله: (لمقام علي الهادي في المدينة وميل الناس إليه خاف ـ المتوكل ـ منه)[٣].
وهذا المقام كان للامام الهادي (عليه السلام) في أيّام حياته، وليس كما يقول الكاتب: إنّ الشيعة ابتدعوها ـ أي الامامة ـ بعد قرون من زمان الائمّة. فهذا أحد الاشخاص يقول: أنا واقف على باب المتوكّل أنتظر الدخول حتّى نُودي بإحضار علي الهادي، فقلت: من هذا؟ فقالوا لي: رجل علوي تقول الرافضة بإمامته يريد المتوكّل قتله.
ولمّا يئس الكاتب من إيجاد فجوة في إمامة الهادي، سواء كانت في النصوص التي دلّت على إمامته، أو بالرأي العام الذي كان ينظر للهادي بأنّه إمام، راح يبحث عن طريق المعاجز وعلم الامام بالغيب الذي اختصّ الله به رسوله، وعلّمه الرسول للائمّة (عليهم السلام) واحداً واحداً، واستغرب الكاتب استغراباً شديداً من حصول بعض الكرامات للامام الهادي، متناسياً أنّ هذه الكرامات نُسبت لائمّة أهل البيت من قِبل السيوطي وابن الساعي والاصفهاني وغيرهم، فضلاً عن علماء الشيعة ومؤلّفيها.
يا بني أحدث لله شكراً فقد أحدث فيك أمراً:
وعلى نفس الطريقة التي دعا الكاتب المتكلّمين إليها، وهي البحث عن تراث أهل البيت، لمعرفة هذه الرواية قبل اللجوء إلى تأويلها، ونحن كما فعلنا مع كلمة الامام الصادق "بدا لله في إسماعيل" نفعل هنا حيث نقوم بدراسة موضوعيّة لتراث الامام الهادي (عليه السلام) حتّى نستطيع أن نفهم
[١]الامامة وأهل البيت: ج ٣، ص ١٨٨.
[٢]المصدر السابق.
[٣]المصدر السابق.