دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٤٤
فالعجب كلّ العجب، أنّ المأمون يعترف بهذه الحالة الخاصّة، والكاتب يحاول إنكارها.
وأكّد المسعودي ذلك بقوله: (إنّ أصحاب الرضا (عليه السلام) سألوا الجواد فأجابهم بإجابات والده، فاعترفوا له بالامامة)[١].
ومن المعلوم أنّ الرضا (عليه السلام) قد توفّي والجواد له من العمر تسع سنين، ولهذا اعترف المأمون بسر اختياره للجواد زوجاً لابنته، قال: (وقد اخترت محمّد بن علي الجواد لتفوّقه على كافة أهل الفضل والعلم مع صغر سنّه، وسيظهر لكم وتعلمون أنّ الرأي ما رأيت.
قالوا: إنّه صغير السن ولا معرفة له ولا فقه.
قال: ويحكم، أنا أعرف به منكم إنّه من أهل بيت علّمهم الله ولم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والادب على الرعايا، وإن شئتم فامتحنوه حتّى يتبيّن لكم ذلك)[٢].
كل هذه الاقوال، وهذا الواقع التاريخي، أهمله الكاتب ولم يشر إليه، ولم يكتفِ بإهمال الواقع التاريخي الذي يثبت حالة خاصّة للجواد (عليه السلام) باعتراف العباسيين والمأمون نفسه، بل أنكر النص على ولده الهادي، متناسياً ما نقلته كتب الشيعة عليه من قبل أبيه الجواد، منها قول الجواد لاسماعيل بن مهران: "الامر من بعدي إلى ابني علي"[٣].
أضف إلى ذلك، عشرات الاحاديث التي حفلت بها كتب الشيعة على إمامة الهادي (عليه السلام)، والتي أفردوا لها أبواباً خاصّة سمّيت أبواب الاشارة والنص على الامام الهادي[٤].
ولم يقف الكاتب عند هذا الحد، بل زوّر وصيّة الجواد للهادي، حيث قال: (إنّ
[١]إثبات الوصيّة: ص ٢١٦ ـ ٢٢٨.
[٢]الشيعة في الميزان: ص ٢٤٣ ـ ٢٤٤.
[٣]الكافي: ج ١، ص ٣٨٤، باب ٧٤.
[٤]الكافي: ج ١، ص ٣٨٤، باب ٧٤.