دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٤٢
أبي نصر البزنطي، وابن قياما الواسطي، والحسن بن الجهم، وأبو يحيى الصنعاني، والخيراني، ويحيى بن حبيب الزيّات في جماعة كثيرة يطول بذكرهم الكتاب)[١].
ومن أراد أن يطّلع على مرويّات هؤلاء بالنص على إمامة الجواد (عليه السلام) فليرجع إلى كتب الحديث المعتبرة عند الاماميّة، أمثال الكافي وغيره.
ويكفينا هنا قول رجل من البيت العلوي وهو علي بن جعفر، حيث قال للجواد (عليه السلام): (أشهد أنّك إمامي عند الله). وفي رواية: (أشهد أنّك إمامٌ عند الله)[٢].
ومن شدّة تعظيم علي بن جعفر للجواد (عليه السلام) وتكريمه له، وبّخه أصحابه على ذلك، بأنّك شيخ كبير، وهذا صبي، فأجابهم:
(اسكتوا، إذا كان الله عزّ وجلّ ـ وقبض على لحيته ـ لم يؤهّل هذه الشيبة وأهّل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه أنكر فضله؟ نعوذ بالله ممّا تقولون، بل أنا له عبد)[٣].
فهل يشهد علي بن جعفر بهذا المقام وبهذه العبوديّة ولم يعرف الامامة؟ لكنّ الكاتب شاهد النصوص الصريحة لامامة الجواد، وشاهد اعترافات أصحابه بإمامته التجأ إلى اتهام الامام الجواد (عليه السلام) بتهمة جديدة، حيث يقول: إنّ الامام الجواد لم يدَّعِ الامامة لنفسه، فقال: (عدم ادعاء الامام الجواد نفسه بالامامة)[٤].
وخالف بهذا الكلام الرواية التاريخيّة التي تقول إنّ الامام كان يدعو إلى نفسه، وكان يستند إلى كتاب الله بقوله: (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِى أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَة أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِى)[٥]، وكان يردّ على اُولئك الذين أنكروا إمامته لصغر سنّه بهذه الاية، ويفسّرها لهم فقال: "فوالله ما اتبعه حينئذ إلاّ علي وله تسع سنين وأنا ابن تسع
[١]الارشاد: ج ٢، ص ٢٧٤ ـ ٢٧٥.
[٢]الكافي: ج ١، ص ٣٨٤، ب ٧٣.
[٣]الكافي: ج ١، ص ٣٨٣، باب ٧٣.
[٤]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ١٠٤ ـ ١٠٥.
[٥]يوسف: الاية ١٠٨.