دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٣٦
للرضا (عليه السلام).... فإنّي قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك واُبايعك.
قال الامام: "إن كانت هذه الخلافة لك فلا يجوز لك أن تخلع لباساً ألبسكه الله وتجعله لغيرك، وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز أن تجعل لي ما ليس لك".
قال المأمون: لابدّ لك من قبول هذا الامر.
قال الامام: "لست أفعل ذلك طائعاً أبداً"[١].
فالكلام المنمّق للمأمون الذي جعله الكاتب دليلاً له، ارتطم بحنكة الامام السياسيّة وتدبيره، وسرعان ما رجع إلى حقيقته (لابدّ لك من قبول هذا الامر).
وقد صرّح الامام بكراهيّته لهذا الامر، فقال: "قد علم الله كراهيّتي"[٢].
ولماذا لا يكره ذلك وهو مجبور على قبوله وإلاّ القتل، وتحدّث الامام عن ذلك فقال: "خيّرت بين قبول ذلك وبين القتل فاخترت القبول على القتل... ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إجبار وإكراه"[٣].
ووصف الامام (عليه السلام) قبوله الولاية بقبول جدّه علي (عليه السلام) بالشورى التي خلّفها عمر ابن الخطّاب، فقال لاحدهم عندما استنكر ذلك، قال له: ما حمل جدّي على الدخول في الشورى[٤].
ولم يقف الكاتب عند اتهام الامام وتبرئة ساحة المأمون، بل راح يمدح المأمون، فقال: (وقد أعاد المأمون الفكر العبّاسي السياسي إلى الجناح العلوي الفاطمي، وأعلن أنّ الحقّ الاساسي في الخلافة للعلويين بناء على حقّ الامام في خلافة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم))[٥].
وأتصوّر أنّ الكاتب عندما بحث هذا لم يكن بوعيه التام، لانّه لو طالع مطالعة سريعة للتاريخ، لوجد أنّ المأمون يصرّح وبعبارة لا تقبل التأويل مجيباً الريّان: ويحك
[١]البداية والنهاية: ج ١٠، ص ٢٧٣; علل الشرائع: ج ١، ص ٢٣٦; الارشاد: ص ٣١٠.
[٢]الامالي للصدوق: ص ٧٥٧/ ١٠٢٢; بحار الا نوار: ج ٤٩، ص ١٣٠.
[٣]الامالي للصدوق: ص ٧٥٧/ ١٠٢٢; علل الشرائع: ج ١، ص ٢٣٩.
[٤]معادن الحكمة: ج ٢، ص ١٩٢; عيون أخبار الرضا: ج ١، ص ١٥٢.
[٥]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٩٧.