دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٣٥
وهل قَبِلَ الامام هذه الخلافة برحابة صدر لانّها عهد من قبل المأمون لله تعالى؟
أمّا بالنسبة للسؤال الاوّل فيجيبنا عنه المأمون نفسه، عندما قال له الريان: إنّ الناس يقولون: إنّ البيعة للامام كانت من تدبير الفضل بن سهل، قال المأمون.... ويحك يا ريّان أيجسر أحد أن يجيء إلى خليفة وقد اسقامت له الرعيّة والقوّاد، واستوت له الخلافة، فيقول له ادفع الخلافة من يدك إلى غيرك؟ أيجوز هذا في العقل[١].
فهل يحتاج كلام المأمون إلى توضيح؟ إذن، مكانة الامامة والطاعة المفروضة من الله للائمّة حتّمت على المأمون أن يغيّر أساليب التصفية الجسديّة إلى سياسة الاحتواء، حتّى يحفظ للعبّاسيين حكمهم ودولتهم، وصرّح المأمون بقوله للعبّاسيين عندما احتجّوا على ولاية العهد هذه، فقال: (فإن تزعموا أنّي أردت أن يؤول إليهم ـ للعلويين ـ عافية ومنفعة، فإنّي في تدبيركم والنظر لكم ولعقبكم ولابنائكم من بعدكم)[٢].
إذن، ولاية العهد في ظلّ سياسة الاحتواء هذه هي لتركيز السلطة والسيطرة عليها بسياسة جديدة، ولكن يقظة وحذر الامام قلبت على المأمون موازينه، حيث صرّح أبو الصلت أنّ هذه الولاية رفعت الامام وازداد بها فضلاً عند الناس ومحلاًّ في نفوسهم، فلم يتقبّل ذلك المأمون وعاد إلى سياسة آبائه; التصفية الجسديّة[٣].
وأمّا السؤال الثاني: هل قبل الامام الخلافة برحابة صدر؟ كي يوضح لنا أنّ الامر هو عهد من المأمون إلى الله في تحويل الخلافة، كما يقول الكاتب أم لا؟
لقد طالعنا التاريخ بجواب لهذه المسألة:
يقول ابن كثير والقندوزي الحنفي والصدوق والمفيد والكليني: إنّ المأمون قال
[١]عيون أخبار الرضا: ج ١، ص ١٦٣، ح ٢٢; مسند الامام الرضا: ج ١، ص ٧٥، باب ما وقع بينه وبين المأمون.
[٢]الحياة السياسيّة للامام الرضا (عليه السلام): ص ٢٠٧.
[٣]عيون أخبار الرضا: ج ١، ص ٢٦٤.