دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٢٩
واعتمد الكاتب في هذا الكلام على رواية أشار لها في الهامش، ولم ينقلها بالنص، لانّ الرواية ليس فيها ما يدّعيه، وسننقلها حتّى يتبيّن ذلك:
عن مسافر، قال: أمر أبو إبراهيم (عليه السلام) حين اُخرج به أبا الحسن أن ينام على بابه في كل ليلة... فلمّا كان ليلة من الليالي أبطأ عنه، وفُرِش له، فلم يأت كما كان، فاستوحش العيال وذُعروا، ودَخَلَنا أمر عظيم من إبطائه، فلمّا كان من الغد أتى الدار ودخل على العيال وقصد إلى اُمّ أحمد، فقال لها: هاتِ التي أودعك أبي، فصرخت ولطمت وجهها وشقّت جيبها، وقالت: مات والله سيّدي.... فأخرجت له سفطاً وألفي دينار وأربعة آلاف دينار، فدفعت ذلك أجمع إليه دون غيره، وقالت: إنّه قال لي فيما بيني وبينه وكانت أثيرة عنده: احتفظي بهذه الوديعة عندك لا تطلعي عليها أحداً حتّى أموت، فإذا مضيت فمن أتاك من ولدي فطلبها منك فادفعيها إليه واعلمي أنّي مت....[١].
فالرواية كما هو واضح لا علاقة لها بتشخيص الامام، بل ناظرة إلى الوقت الذي تعلم فيه زوجة الامام بوفاته، فلعلّ تلك المرأة كانت تعلم بإمامة الرضا، وتجهل أمر زوجها، هل هو حي أم لا؟ وعندما طلب منها الرضا الوديعة علمت بوفاته.
أضف إلى ذلك، أنّ الرواية تحمل أمراً أنكره الكاتب، وهو أنّ الامام لا يغسله إلاّ إمام، فهي تشير إلى غياب الامام الرضا (عليه السلام) ليلة كاملة لا يعرفون مكانه، ولا يستطيع الكاتب أن ينكر الرواية، لانّه قد استفاد منها استفادة خاطئة.
ثمّ أضاف إلى كذبه: (إنّ الشيعة بايعت أحمد ابن الامام الكاظم بالامامة، وأخذ البيعة منهم)، مع أنّ الشيخ المفيد يقول: إنّ أحمد كان كريماً جليلاً ورعاً، وكان أبو الحسن يحبّه ويقدّمه، وكذلك قال السيّد الخوئي[٢]. وتفرّد الكاتب بنسبة البيعة إليه.
الكذبة الثالثة:
قال: (تشبّث الاماميّون في عمليّة إثبات الامامة للرضا بوصيّة الامام الكاظم إليه... ولكن الوصيّة كانت غامضة أيضاً)[٣].
[١]الكافي: ج ١، ص ٤٤٤، في أنّ الامام متى يعلم أنّ الامر قد صار إليه.
[٢]الارشاد: ج ٢، ص ٢٤٤; معجم رجال الحديث: ج ٢، ص ٣٤٥، رقم ٩٨٢.
[٣]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٩٤.