دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٢٥
بالامام بعد الصادق، والخبر الذي رواه زرارة عن الامام الصادق قوله: اعرف إمامك، فإنّك إذا عرفته لم يضرّك تقدّم هذا الامر أو تأخّر[١].
فهل من المعقول يسمع مثل زرارة الذي يقول عنه الصادق له ولاصحابه: "والله إنّهم أحب الناس إليَّ أحياءً وأمواتاً"[٢]، ولم يسأل عن الامام الذي بعده.
واعلم أنّ هدف هذه التهمة التي أثارها الزيديّة وردّدها أحمد الكاتب[٣]، ليس النيل من زرارة فقط، بل الهدف بالدرجة الاولى ضرب الامام الصادق (عليه السلام)، الذي لا تؤمن به الزيديّة من خلال ضرب أعوانه وأنصاره المقرّبين إليه، لانّ الامام الصادق يقول على لسان جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهليّة"[٤]، فتكون موتة زرارة على قولهم ـ مع مدح الامام الصادق له وقربه منه ـ موتة جاهليّة، فالامامة ليست عند الصادق (عليه السلام)، بل عندنا نحن الزيديّة.
وأمّا الامر الثالث: فإنّ رجال الشيعة وعلماءها أثبتوا وبطرق مختلفة جلالة وعظمة بيت زرارة وعلمهم بالامامة بشكل قاطع لا يقبل الشكّ، يقول الحسين بن روح متحدّثاً عن بيت زرارة: (أهل بيت جليل عظيم القدر في هذا الامر)[٥]، ويريد بالامر الامامة، وبعد أن علم الكاتب أنّ الطعن في بيت زرارة وشخص زرارة ليس كافياً للتشويش والتدليس، قال: (إنّ أقطاب الاماميّة لم يكونوا يعرفون بأي نص حول الكاظم)[٦]، فهنا لم يكتفِ بزرارة، بل شمل الامر أقطاب الاماميّة.
فكيف لا يعرفون النص، وقد روى الكليني (١٦) حديثاً للنص على الامام
[١]الكافي: ج ١، ص ٤٣٢، ح ١.
[٢]كمال الدين: ص ٨٢.
[٣]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٨٨.
[٤]الكافي: ج ١، ص ٤٣٨، ح ٢.
[٥]الغيبة للطوسي: ص ١٨٤.
[٦]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٩٠.