دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٢٣
الصادق والكاظم وزرارة، قال الشيخ الصدوق: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (الثقة الديّن)[١]، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم (الثقة الثبت المعتمد الصحيح المذهب عند النجاشي والطوسي)[٢]، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى ابن عبيد (الذي قال عنه النجاشي: جليل في أصحابنا، ثقة، عين، كثير الرواية، حسن التصانيف)[٣]، عن إبراهيم بن محمّد الهمداني (الذي حجّ أربعين حجّة وهو وكيلاً للرضا والجواد والهادي، وقد صرّحت الروايات بعدالته وفضله عند الكشي)[٤]، قال: قلت للرضا (عليه السلام): يابن رسول الله أخبرني عن زرارة، هل كان يعرف حقّ أبيك (عليه السلام)؟ قال: نعم، فقلت له: فَلِمَ بعث ابنه عُبيدالله ليتعرّف الخبر إلى من أوصى الصادق جعفر ابن محمّد، فقال (عليه السلام): إنّ زرارة كان يعرف أمر أبي (عليه السلام)، ونص أبيه عليه، وإنّما بعث ابنه ليتعرّف من أبي (عليه السلام) هل يجوز له أن يرفع التقيّة في إظهار أمره ونصّ أبيه عليه، وأنّه لمّا أبطأ عنه ابنه طولب في إظهار قوله في أبي (عليه السلام) فلم يُحب أن يُقدّم ذلك دون أمره، فرفع المصحف وقال: اللهمّ إنّ إمامي من أثبتّ في هذا المصحف إمامته من ولد جعفر ابن محمّد (عليهما السلام)[٥].
وهذه الرواية بهذا السند المعتبر ـ كما عرفت حال رجاله ـ تؤكّد أنّ زرارة كان يعرف إمامه بعد الصادق (عليه السلام) جيّداً، ولكن كان يكتم ذلك، وعندما طُولِب بإظهار الامر وضع المصحف على صدره وقال: قوله المتقدّم.
ويبرز هنا سؤال، هل فعلاً كان زمن زرارة والوضع السياسي يتطلّب هذا التكتم على الامام موسى بن جعفر أم لا؟
أجاب عن هذا السؤال الكليني في الكافي عندما أثبت أنّ أبا جعفر المنصور بثّ
[١]كمال الدين: ص ٣٤٤، ذيل الحديث ٦، باب ٣٤ ما أخبر به الكاظم من وقوع الغيبة.
[٢]رجال النجاشي: ص ٢٦٠، رقم ٦٨٠.
[٣]رجال النجاشي: ص ٣٣٣، رقم ٨٩٦.
[٤]رجال الكشي: الاحاديث: ١٠٠٩، ١٠٥٣، ١١٣٥، ١١٣٦.
[٥]كمال الدين: ص ٨١.