دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٢
المسلمين"[١].
ولسان الحديث، كما في رواية زيد بن أرقم: "إنّي تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلّفونني فيهما"[٢]. ومقتضى عدم افتراق العترة عن القرآن الكريم، هو بقاء العترة إلى جنب القرآن إلى يوم القيامة، وعدم خلوّ زمان من الازمنة منهم، لانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض.
يقول ابن حجر: "وفي أحاديث الحث على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم، للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لاهل الارض"[٣].
الطائفة الثانية: روايات "لا تخلو الارض من قائم لله بحجّة":
ورد مضمون هذا الحديث بعبارات مختلفة في كلمات الاعلام من الفريقين منهم الاسكافي المعتزلي في المعيار والموازنة، وابن قتيبة في عيون الاخبار، واليعقوبي في تاريخه، وابن عبدربّه في العقد الفريد، وأبو طالب المكّي في قوت القلوب، والبيهقي في المحاسن والمساويء، والخطيب البغدادي في تأريخه وغيرهم[٤].
يقول ابن أبي الحديد: "كي لا يخلو الزمان ممن هو مهيمن لله تعالى على عباده،
[١]نفحات الازهار في خلاصة عبقات الانوار في إمامة الائمّة الاطهار، لحجّة التاريخ والبحث والتحقيق الامام السيّد حامد حسين الكهنوي، بقلم علي الحسيني الميلاني: ج ١، ص ١٨٥ ـ ١٨٦، الطبعة الاُولى.
[٢]سنن الترمذي: ج ٥، ص ٦٦٤، ح ٣٧٨٦.
[٣]الصواعق المحرقة: ص ١٤٩.
[٤]المعيار والموازنة: ص ٨١; عيون الاخبار: ص ٧; تاريخ اليعقوبي: ج ٢، ص ٤٠٠; العقد الفريد: ج ١، ص ٢٦٥; قوت القلوب في معاملة المحبوب: ج ١، ص ٢٢٧; المحاسن والمساويء: ص ٤٠٠; تاريخ بغداد: ج٦، ص ٤٧٩; المناقب للخوارزمي: ص ١٣; مفاتيخ الغيب للرازي: ج ٢، ص ١٩٢; فتح الباري في شرح صحيح البخاري: ج ٦، ص ٢٧٠، ح ٣، وج ١، ص ٢٧٤، ح ٣.