دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢١٩
ولا يتوهّم الكاتب وغيره بأنّ هذا التأويل دخيل على الفكر الاسلامي، فإنّ هذا المعنى نقله البخاري في حديث "بدا لله أن يبتليهم"[١].
وقال ابن الاثير معلّقاً على هذه العبارة في الحديث الذي جاء في صحيح البخاري: وفي حديث الاقرع والابرص والاعمى: بدا لله عزّ وجلّ أن يبتليهم[٢].
فهذا المعنى وهذه الكلمة "ما بدا لله" لم تأت عند الشيعة فقط، بل جاءت عند السنّة أيضاً، وفي صحيح البخاري بالمعنى الصحيح الذي يمكن نسبته إلى الله تعالى، وليس كما ذهب إليه الكاتب وغيره.
أضف إلى ذلك، أنّ الشيخ المفيد جعل كلام الصادق (عليه السلام) كلاماً أجنبياً عن الامامة، فقال في تفسير الكلمة: (يعني ما ظهر لله تعالى فعل في أحد من أهل البيت (عليهم السلام) ما ظهر له في إسماعيل; ذلك أنّه كان الخوف عليه من القتل مستنداً، والظنّ به غالباً، فصرف الله عنه ذلك بدعاء الصادق (عليه السلام) ومناجاته لله فيه، وبهذا جاء الخبر عن علي ابن موسى الرضا (عليه السلام)، وليس الخبر كما ظنّه قوم من الشيعة في أنّ النص كان قد استقرّ في إسماعيل، فقبضه الله إليه وجعل الامامة بعده في موسى (عليه السلام)، فقد جاءت الرواية بضد ذلك عن أئمّة آل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فروي أنّهم قالوا: "مهما بدا لله في شيء فإنّه لا يبدو له في نقل نبي عن نبوّته ولا إمام عن إمامته ولا مؤمن قد أخذ عهده بالايمان عن إيمانه")[٣].
ونظر كلّ من الصدوق والمفيد إلى كلام الصادق (عليه السلام)، وأعطى تفسيره بناءً على ذلك التراث الذي دعا الكاتب المفكّرين اللجوء إليه قبل فهم قول الصادق المتقدّم، وسواء حمل كلام الصادق (عليه السلام) على فهم الشيخ الصدوق أو فهم المفيد لا يدل كلا الفهمين على ما ادّعاه الكاتب.
[١]صحيح البخاري: كتاب الانبياء، باب ماذكر في بني إسرائيل، ح ٣٢٧٧.
[٢]النهاية في غريب الحديث: ج ١، ص ١٠٩.
[٣]المسائل الحكبريّة: ص ١٠٠، مسألة ٣٧.