دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢١٦
الناس إليه ولا يحتاج إلى أحد"[١].
فهذا هو التراث الحديثي الذي دعا أحمد الكاتب المتكلّمين إلى النظر فيه قبل تأويل "مابدا لله في شيء"، وهذه الحقائق التاريخيّة، فهل يستجيب الكاتب لها؟
إذن، نظرة الامام الصادق إلى الامامة هو عهد معهود من الله إلى نبيّه، وبلّغه رسوله إلى علي وبعض الصحابة، أمثال جابر الذي نقل حديث اللوح، وسلمان وغيرهما، فهذه النظرة هي المقدّمة الاولى التي دعانا الكاتب إلى سبرها لفهم كلام الامام الصادق (عليه السلام): "ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني".
ثانياً: هل توجد نصوص دلّت على إمامة إسماعيل؟:
تحدّى الشيخ الصدوق قبل مئات السنين، اُولئك النفر اليسير الذين قالوا بإمامة إسماعيل، تحدّاهم في أن يأتوا برواية واحدة تدل على مدّعاهم، فقال:
(بِمَ قلتم إنّ جعفر بن محمّد (عليه السلام) نصّ على إسماعيل بالامامة؟ وما ذلك الخبر؟ ومن رواه؟ ومن تلقّاه بالقبول؟ فلم يجدوا إلى ذلك سبيلاً، وإنّما هذه حكاية ولّدها قوم قالوا بإمامة إسماعيل، ليس لها أصل)[٢].
وكذلك تحدّى الشيخ المفيد، فقال:
(إنّه ليس أحد من أصحابنا يعترف بأنّ أبا عبدالله (عليه السلام) نصّ على ابنه إسماعيل، ولا روى راو ذلك في شاذ من الاخبار، ولا في معروف منها)[٣].
وهكذا تحدّى علماء الشيعة ومفكّروهم بعدم وجود أي نص في ذلك، ولو كان شاذّاً وغير معروف على إمامة إسماعيل.
والمتتبع لما نقله التاريخ، وكتّاب الفرق والملل عنهم، يجد أنّهم تمسّكوا بالود والحبّ الذي يكنّه الامام الصادق (عليه السلام) لولده إسماعيل، أضف إلى ذلك أنّه أكبر ولده، وما ذنب
[١]غيبة النعماني: ص ٢٤٢، ح ٤٠.
[٢]كمال الدين: ص ٧٥.
[٣]الفصول المختارة: ج ٢، ص ٣٠٨ ـ ٣٠٩.