دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢١٤
الناس في حالة جهلهم له، فقال: "من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة"[١].
ولكن وإلى هذا الحد بقي عدد هؤلاء الحجج غير معروف ومن أي نسب هم؟ ونقل الصادق (عليه السلام) حديثاً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال لعلي: "يا علي هم اثنا عشر أوّلهم أنت وآخرهم قائمهم"[٢].
ونقل أيضاً حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "الائمّة بعدي اثنا عشر، أوّلهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم هم خلفائي وأوليائي وأوصيائي وحجج الله على اُمّتي بعدي، المعترف بهم مؤمن والمنكر لهم كافر"[٣].
ولم يقف الامام الصادق (عليه السلام) في طرحه لموضوع الامامة عند هذا الحد، لانّ ما طرحه قد يؤوَّل ويحرّف، فراح يضيّق الدائرة على المتصيّدين بالماء العكر، ويحدّد صفات الامام وشرائطه فقال: "الله تبارك وتعالى نصّب الامام علماً لخلقه، وجعله حجّة على أهل مواده وعالمه وألبسه الله تاج الوقار وغشّاه من نور الجبّار.... فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدجى ومعميات السنن ومشبهات الفتن، فلم يزل الله يختارهم لخلقه من ولد الحسين.... فالامام هو المنتجب المرتضى والهادي المنتجى والقائم المرتجى"[٤].
ثمّ ذكر عشرة صفات للامام منها: العصمة والنصوص، وأن يكون أعلم الناس وأتقاهم لله، وأعلمهم بكتاب الله، وأن يكون صاحب الوصيّة الظاهرة، ويكون له المعجز والدليل، وتنام عينه ولا ينام قلبه، ولا يكون له فيء، ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه[٥].
وقال الصادق (عليه السلام) متحدّثاً عن الامام قائلاً: "المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم
[١]الغيبة للنعماني: ص ١٢٩، ح ٦، عنه البحار: ج ٢٣، ص ٧٨.
[٢]الامالي للصدوق: ص ٧٢٨، ح ٩٩٨.
[٣]كمال الدين: ص ٢٤٧، ح ٤; عيون أخبار الرضا: ج ٢، ص ٦٢ ـ ٦٣، ح ٢٨.
[٤]الكافي: ج ١، ص ٢٦١ ـ ٢٦٢، ح ٢.
[٥]الخصال: ج ٢، ص ٤٩٨، ح ٥، باب العشرة.