دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٠٧
في عصر الامام الصادق وما جاء بعده وهي كانت مصلحة للشيعة وفيها مصلحة للاسلام لانّها كانت مانعة من الفتن المستمرّة)[١].
وعلى فرض أنّها ذامّة لمؤمن الطاق فهي متعارضة مع كثير من الروايات المتضافرة والمادحة له، ومنها الصحيحة السند كما يقول السيّد الخوئي[٢].
وأخيراً، فالرواية ضعيفة السند، لوجود المفضّل بن عمر، وهو مطعون، كما قال السيّد الخوئي[٣].
وراح الكاتب يعتمد على تلك الروايات الذامّة للرجل، منها الرواية التي سأل الامام الصادق فضيل بن عثمان عن موقف مؤمن الطاق وقال: "بلغني أنّه جدل..."، إلخ، وهذه الرواية ضعيفة بعلي بن محمّد النعيمي، كما يقول السيّد الخوئي[٤].
وعلى فرض صحّتها، فالامام يوجّه مؤمن الطاق في نقاشاته، ولم تقل الشيعة بعصمة مؤمن الطاق، وكلام الاحول في نفسه، يقول السيّد الخوئي: (لا يريد أن يتكلّم بالجدل إلاّ أنّ الحماية عن الدين والعصبيّة له دعته إلى ذلك)[٥].
ثمّ راح الكاتب يدمج بين الروايات ليشوّش ذهن القارئ بذمّ رجل مثل أبي بصير، فقال: (ويقول الكشي: إنّ الامام الصادق رفض أن يستقبل أبا بصير، وقال له: "يهلك أصحاب الكلام وينجو المسلمون، إنّ المسلمين هم النجباء"، وقال: "إنّي لاحدّث الرجل الحديث وأنهاه عن الجدال والمراء في دين الله، وأنهاه عن القياس، فيخرج من عندي فيتأوّل حديثي على غير تأويله")[٦].
وأراد من ذلك أن يشوّه صورة الرجل الامامي أبي بصير، ونحن هنا نفكّك بين
[١]الامام الصادق: ص ٢٤٣ ـ ٢٤٤.
[٢]معجم رجال الحديث: ج ١٧، ص ٣٩.
[٣]المصدر نفسه.
[٤]المصدر نفسه.
[٥]المصدر نفسه.
[٦]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٨٦ ـ ٨٧.