دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٠٢
والدسائس بحقّ الشيعة؟
وأمّا حركة زيد الشهيد فلم تكن حركة قبال الامامة، كى يقول الكاتب: إنّها نمت نتيجة لعدم وجود نص; لانّ زيداً نفسه يقول لابنه يحيى: (الائمّة اثنا عشر، أربعة من الماضين وثمانية من الباقين. فقلت: فسقهم يا أبه، فقال: أمّا الماضون فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين...)، وراح يعد الائمّة، ثمّ لم يكتفِ يحيى بذلك، بل سأله; هل هو أحد هؤلاء أم لا؟ فقال له زيد: (لا، ولكنّي من العترة...)[١].
فحركة زيد حركة مباركة من قبل الائمّة (عليهم السلام)، وإلاّ لما دعا له الامام الصادق (عليه السلام) بقوله: "رحمه الله، أما أنّه كان مؤمناً، وكان عارفاً، وكان عالماً، وكان صدوقاً، أما أنّه لو ظفر لوفى، أما أنّه لو ملك لعرف كيف يضعها"[٢].
هذا بالنسبة إلى حركة زيد، أمّا الزيديّة كفرقة نشأت بعد وفاة زيد بن علي، وسرّ نشوئها هو عدم الفهم الحقيقي لثورة زيد، وما كان يريد منها، فاجتهد البعض في تفسير أهداف تلك الثورة والنوايا التي يدعو زيد إليها، فقالوا بأنّ زيداً يدعو إلى نفسه، وقال الشيخ المفيد في هذا المضمار: (واعتقد كثير من الشيعة فيه الامامة، وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمّد، فظنّوا يريد بذلك نفسه، ولم يكن يريدها; لمعرفته باستحقاق أخيه (عليه السلام) للامامة من قبله ووصيّته عند وفاته إلى أبي عبدالله)[٣].
ووافق كثير من علماء الشيعة الشيخ المفيد هذا الرأي[٤].
ثمّ قال أحمد الكاتب لينقذ موقفه: (وقد بايع محمّد بن عبدالله بن الحسن ذي النفس الزكيّة عامّة الشيعة بمن فيهم العبّاسيّون والسفاح والمنصور)[٥].
[١]كفاية الاثر: ص ٣٠٠.
[٢]رجال الكشي: ترجمة السيد بن محمّد الحميري، ص ٣٨٥، رقم ٥٠٥.
[٣]الارشاد: ج ٢، ص ٧١٢.
[٤]كفاية الاثر: ص ٣٠١ ـ ٣٠٣; بحار الانوار: ج ٤٦، ص ٢٠٥.
[٥]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٤٢.