دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ٢٠١
بحقّ محمّد بن عبدالله بن الحسن الذي ادّعى أنّه المهدي، قال: "كذب عدو الله، بل هو ابني"[١].
بينما في هذه الرواية نجد الامام الصادق (عليه السلام) لم يكذّب القوم بدعواهم أنّه إمام مفترض الطاعة، بل قال: "هم أعلم وما قالوا"، ولم يكذّبهم ولم يلعنهم، فمفردات الرواية وأجوبة الامام (عليه السلام) تعطي للرواية فهماً واضحاً، ولكنّ الكاتب جرّد الرواية من جوّها الحقيقي، وقطع منها ما يعترض طريقه، فشوّش ذهن القارئ بما قال.
وبعد فشل أحمد الكاتب من كلّ ما تقدّم عاد ليتّهم الامام الصادق (عليه السلام) بعدم اتّصافه بميّزة إلهيّة، فقال: (ونتيجة لعدم تمتّع الامام الصادق بميّزة إلهيّة خاصّة، وعدم معرفة الشيعة في ذلك الزمان بأي نص إلهي حول الامامة، فقد نمت الحركة الزيديّة بقيادة زيد بن علي الذي فجّر الثورة في الكوفة عام ١٢٢ هـ)[٢].
ولا ندري كيف لا يتمتع الامام الصادق (عليه السلام) بميزة إلهيّة وهو يقول: "إنّ سليمان ورث داود، وإنّ محمّداً ورث سليمان، وإنّا ورثنا محمّداً، وإنّ عندنا علم التوراة والانجيل والزبور وتبيان ما في الالواح"[٣].
ولم نجد مَنْ وقف أمام الامام واستنكر قوله هذا، بل لم نجد في التاريخ مطلقاً من وقف بوجه أحد الائمّة وردّ عليهم ما يقولون، وكم قال الائمّة من أقوال ومن صفات نسبوها لانفسهم، ونتحدّى الكاتب أن يجد نصّاً واحداً يثبت مواجهة نفر من الاُمّة الاسلاميّة لما يقوله الائمّة، فكلّ ذلك ألا يعتبر ميزة إلهيّة لهؤلاء الاشخاص. ومن تصفّح كتب الاماميّة يجد مميّزات إلهيّة وليس ميّزة واحدة، ثمّ كيف لا تعرف الشيعة أي نص حول الامامة، وقد تمسّكوا بعد وفاة كلّ امام بالامام اللاحق، فإذا لم يوجد نص، فلماذا امتنع عن البيعة عمّار وأبو ذر والزبير وغيرهم؟ ولماذا قُتِل علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ ولماذا سمّ الحسن (عليه السلام)؟ ولماذا قُتِل الحسين (عليه السلام)؟ ولماذا كلّ هذه المؤامرات
[١]مقاتل الطالبيين: ص ٢١٢.
[٢]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٤٢.
[٣]الكافي: ج ١، ص ٢٨٢.