دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٩٨
وبالرغم من كلّ هذه النصوص الواردة بحق الصادق (عليه السلام)، وما قام به الصادق من دور في تركيز لهذه النظريّة، قال أحمد الكاتب: (لا توجد في التراث الشيعي أحاديث كثيرة عن موضوع النص عليه ـ الامام الصادق ـ أو الوصيّة له من أبيه في الامامة، ماعدا رواية تتحدّث عن وصيّة عاديّة جداً)[١].
وحتّى هذه الرواية التي لم يفهم الكاتب مغزاها، كانت تحمل بين طيّاتها الوصيّة والنص على الامام الصادق (عليه السلام)، وإليك نصّ الرواية:
عن أبي عبدالله قال: "إنّ أبي (عليه السلام) استودعني ما هناك، فلمّا حضرته الوفاة قال: ادعُ لي شهوداً، فدعوت له أربعة من قريش فيهم نافع مولى عبدالله بن عمر، فقال: اكتب: هذا ما أوصى به يعقوب بنيه (يَا بَنِىَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الْدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)، وأوصى محمّد بن علي إلى جعفر بن محمّد، وأمره أن يكفّنه في بُرده الذي كان يصلّي فيه الجمعة، وأن يعممه بعمامته وأن يربع قبره ويرفعه أربع أصابع... قال للشهود انصرفوا رحمكم الله، فقلت له: يا أبت ـ بعدما انصرفوا ـ ما كان في هذا بأن تشهد عليه؟ فقال: يابني، كرهت أن تُغلب وأن يقال: إنّه لم يُوصَ إليه، فأردت أن تكون لك الحجّة"[٢].
فأراد الامام الباقر (عليه السلام) أن يثبت عنوان الوصيّة للصادق فقط أمام هؤلاء، ويكون وصي أبيه.
وهناك روايات كثيرة نقلنا بعضها دلّت على أنّ الباقر نصّب الصادق (عليه السلام) إماماً للمسلمين، فالنتيجة النهائيّة أنّه وصي أبيه أمام هؤلاء، وإماماً للمسلمين عند أصحابه وأنصاره، ولهذا قال الامام الباقر له في ذيل هذه الرواية: "فأردت أن تكون لك الحجّة".
فعنوان الوصيّة هو الحجّة، والغريب أنّ أحمد الكاتب قال بعد أسطر: (إنّ الامام الصادق نافس عمّه زيداً اعتماداً على موضوع الوصيّة من أبيه)[٣].
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٣٩.
[٢]الكافي: ج ١، ص ٣٦٨ باب الاشارة والنص على أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام).
[٣]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٣٩.