دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٨٤
الحسين (عليهما السلام) من بعد أبيه[١].
أضف إلى ذلك، هناك أبواب خاصّة في كتب الشيعة سمّيت باسم (الاشارة والنص على علي بن الحسين)[٢].
كلّ ذلك نبذه الكاتب وراء ظهره، وأطلق عبارته المتقدمة بدون دراية ورواية ولا تفكير ومطالعة.
ثمّ لجأ إلى التزوير والتقطيع بعدما وجد (عليه السلام) وصية لولده علي، فقال: (إنّها وصيّة عاديّة جدّاً، تتعلّق باُموره الخاصّة، ولا تتحدّث أبداً عن موضوع الامامة والخلافة)[٣].
وهذه الوصيّة (العاديّة جدّاً)! يقول الراوي فيها: (فيها جميع ما يحتاج إليه ولد آدم إلى أن تفنى الدنيا)[٤].
فهل توجد وصيّة عاديّة وشخصيّة جدّاً، فيها جميع ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة.
فأحمد الكاتب لم ينقل هذا المقطع تزويراً منه للحقائق، وتحريفاً لنصوص الروايات.
إلى هنا تبيّن أنّ الكاتب اتبع كلّ أنواع التزوير والقطع والتحريف، لكنه لم يستطع أن ينفي إمامة الحسين (عليه السلام)، ومن بعده إمامة ولده الامام زين العابدين (عليه السلام)، ووصيّة الامام الحسين (عليه السلام) إليه.
النص والوصيّة في فكر الامام زين العابدين (عليه السلام):
لقد أوضح الامام زين العابدين (عليه السلام) نظريّة النص والخلافة والامامة الالهيّة بقوله: "إنّ اُولي الامر الذين
[١]الامامة والتبصرة: ص ٦٠ ـ ٦١; بصائر الدرجات: ص ٥٠٢; الكافي: ج ١، ص ٤٠٩; إعلام الورى: ج١، ص ٤٨٢; الاحتجاج: ج ٢، ص ١٤٧ ـ ١٤٨.
[٢]الكافي: ج ١، ص ٣٦٤، باب ٦٨، باب الاشارة والنص على علي بن الحسين.
[٣]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٢٨.
[٤]بصائر الدرجات: ص ١٤٨/ ٩.