دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٨١
يبحث في بنود الصلح، فيقتطع منها ما يحلو له، فقال: (وقد تجلّى هذا الايمان ـ إيمان الامام الحسن بالشورى ـ مرّة اُخرى عند تنازله عن الخلافة إلى معاوية واشتراطه عليه العودة بعد وفاته إلى نظام الشورى، حيث قال في شروط الصلح: "... على أنّه ليس لمعاوية أن يعهد لاحد من بعده، وأن يكون الامر شورى بين المسلمين")[١].
ولكن خفي عليه أنّ الرجالي السنّي الشهير "الذهبي" نقل هذا النص بألفاظ اُخرى في سير أعلام النبلاء، قال: (واشترط عليه ـ اشترط الحسن على معاوية ـ أن يكون له الامر من بعده)[٢].
فحاول الكاتب أن يخفي هذا البند الذي جاء به الذهبي، والذي يثبت أنّ الخلافة للحسن من بعد معاوية، وتنازل الامام هذا ليس عن موقع الامامة، بل عن موقع القيادة; للخلل الذي أصاب المسلمين آنذاك، وهذا ما صرّح به الامام عندما خطب المسلمين قائلاً: "إنّما هادنت إشفاقاً على نفسي وأهلي والمخلصين من أصحابي"[٣].
وترجم الامام ذلك بقوله: "أنا المدفوع عن حقّي"[٤].
إذن، لو كانت الخلافة شورى ـ كما قال الكاتب ـ لم يجز للحسن (عليه السلام) أن يخاطب المسلمين بحفظ موقعه كإمام مفترض الطاعة من الله[٥]، ولم يجز له أن يقول: "والله ما فيها وما بينها حجّة لله على خلقه غيري وغير أخي الحسين"[٦].
فكل ذلك دليل على تمسّك الامام الحسن (عليه السلام) بالولاية والخلافة بالنص والتعيين، لا بالشورى والانتخاب، ولهذا قال: "إنّه لم يبعث نبي إلاّ وجعل له وصي من أهل بيته،
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٣٦.
[٢]سير أعلام النبلاء: ج ٣، ص ٢٧٨.
[٣]بحار الانوار: ج ٤٤، ص ٥٦، باب كيفيّة مصالحة الحسن لمعاوية.
[٤]بحار الانوار: ج ٤٤، ص ٨٩، باب سائر ما جرى بينه وبين معاوية.
[٥]كمال الدين: ص ٢٩٧، باب ٢٩.
[٦]الارشاد: ١١/ ٢، ص ٢٩.