دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٧٧
يحملون السيوف، على رأسهم أبو طلحة الانصاري[١].
فياترى كيف كانت الحالة السائدة عند أهل الشورى قبل الدخول فيها؟ وهل هناك تهديدات بالقتل لمن لم يدخل في هذه الشورى؟ كلّ ذلك حكاه لنا المأمون عندما رفض الرضا (عليه السلام) ما عرضه عليه، قال: (إنّ عمر بن الخطّاب جعل الشورى في ستّة أحدهم جدّك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وشرط فيمن خالف منهم أن تضرب عنقه)[٢]، وحتّى لو لم يقل المأمون ذلك فإنّ شورى محاطة بالسيوف حري بها أن تهدّد أعضاءها وتمارس بحقّهم القتل والارهاب.
هذا بالاضافة إلى أنّ الخلافة عند أمير المؤمنين أهم من حقّه المغتصب، وعدم دخوله معناه تهديد المنصب الوحيد الذي بقي بعد رسول الله تشرئب له الاعناق، يقول الامام بهذا الخصوص: "حتّى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الاسلام، يدعون إلى محق دين محمّد، فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً، تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيّام قلائل، يزول منها ما كان كما يزول السراب، أو كما يتقشّع السحاب"[٣].
فهو (عليه السلام) ينظر إلى الاسلام أوّلاً، ثمّ إلى حقوقه ثانياً.
إذن، مسألة دخوله في الشورى واضحة المعالم لمن عرف شرائط الشورى، ومن عرف منهج الامام في التعامل مع القضايا المختلفة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
وحتّى لا يضيِّع هذا المنهج حقّه المغتصب تبرّم الامام من الشورى، واستهان بها حتّى وصل به الامر إلى أن يقول: "فيالله وللشورى، متى اعترض الريب فيَّ مع الاوّل منهم حتّى صرت اُقرن إلى هذه النظائر"[٤].
فالامام ـ كما هو واضح ـ يغتصب نفسه اغتصاباً للدخول في الشورى المزعومة
[١]التكامل في التاريخ: ج ٣، ص ٦٧.
[٢]شرح شافية أبي فراس: ص ٢٢٠.
[٣]نهج البلاغة: ص ٤٢٧.
[٤]نهج البلاغة: خطبة رقم ٢، ص ٢٨ المعروفة بالشقشقيّة.