دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٧٤
أي وصيّة هذه التي يتحدّث عنها أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ وأي وراثة؟ فهو يطالب المسلمين بالتعرّف على أهل البيت، ومعرفة موقعهم في الاسلام، وفي أي رتبة يصنّفون: هل مع الناس، أم أحقّ من الناس؟ وهل هذا الحق من باب أولى، أو من باب الوصيّة والوراثة؟
ففي هذه الخطبة يبيّن أمير المؤمنين (عليه السلام) حقّ الائمّة من ولده، وحقّه في الخلافة بأنّها وصيّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنص، وليست بالاولويّة، ويتعجّب أمير المؤمنين (عليه السلام) من هذه الامّة التي أقصته لا من باب أنّه أولى بالخلافة، بل من باب أنّه وصي نبي، أقصته من منصبه ورتبته التي وضعه الله فيها، وينقل لنا تعجبه هذا بقوله: "فياعجبي! ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها، لا يقتصّون أثر نبي، ولا يقتدون بعمل وصي"[١].
ماهو الاثر الذي تركه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ويطالب به أمير المؤمنين؟ ومن هو الوصي الذي يتعجّب أمير المؤمنين من الامّة التي لم تتبعه؟
وأكثر من ذلك كلّه ندرس في فكر علي (عليه السلام) أنّ الائمّة هم من قريش بل من بني هاشم، ولا تصلح الولاة من غيرهم، فقال (عليه السلام): "أين الذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا كذباً وبغياً؟.... إنّ الائمّة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم، لا تصلح على سواهم، ولا تصلح الولاة من غيرهم"[٢].
وراح الامام غير مرّة يطالب الاُمّة بالتعرّف على أهل البيت، ويأمرهم بالتزام سمتهم، واتباع أثرهم، فقال (عليه السلام): "انظروا أهل بيت نبيّكم، فالزموا سمتهم، واتّبعوا أثرهم، فلن يخرجوكم من هدى، ولن يعيدوكم في ردىً، فإن لبدوا فالبدوا، وإن نهضوا فانهضوا، ولا تسبقوهم فتضلّوا، ولا تتأخّروا عنهم فتهلكوا"[٣].
فأي أولويّة هذه تجعل من المتبوع مقياساً للحقّ، سبقه ضلالة، والتأخّر عنه هلاك؟!
[١]نهج البلاغة: الخطبة ٨٨، ص ١٤٣.
[٢]نهج البلاغة: الخطبة ١٤٤، ص ٢٦٣.
[٣]نهج البلاغة: الخطبة: ٩٧، ص ١٨١.