دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٧٣
المبحث الاوّل: الامام علي (عليه السلام)
النص أم الاولويّة عند الامام علي (عليه السلام):
لم يستطع الكاتب تجاوز إحجام أمير المؤمنين (عليه السلام) عن بيعة أبي بكر بعد أن اتفق الجميع على ذلك، فتراجع عن الشورى نسبيّاً وقال: (ولا شكّ أنّ تمنّع الامام علي من المسارعة إلى بيعة أبي بكر كان بسبب أنّه كان يرى نفسه أولى وأحقّ بالخلافة)[١].
إذن، تراجع الكاتب عن مسألة الشورى، لانّ الشورى لا تنظر إلى ما يعتقده الشخص بقدر نظرها إلى اجتماع الناس وعدمه، وهذا ما عليه المسلمون، ولنقف مع الكاتب قليلاً لنتعرّف على نظر الامام في مسألة الخلافة بالرجوع إلى الفكر الذي ناشد فيه المسلمين بعدما حدث في سقيفة بني ساعدة، هل كان فكراً قائماً على أساس النص، ويدّعي أنّ النص عليه من رسول الله، أم قائماً على أساس أنّ الامام يرى نفسه أولى من الجميع؟ فلنذهب إلى علي بن أبي طالب للجواب عن هذا السؤال، يقول (عليه السلام) في معرض ردّه:
"لا يقاس بآل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) من هذه الامّة أحد، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً، هم أساس الدين، وعماد اليقين، إليهم يفيء الغالي، وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حقّ الولاية، وفيهم الوصيّة والوراثة"[٢].
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٢١.
[٢]نهج البلاغة: الخطبة ٢، ص ٢٥.