دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٦٤
سنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يتكلّم فيه أحد قبلك، فاختر أي الامرين شئت، وإن شئت أن تجتهد برأيك لتقدّم فتقدم، وإن شئت تتأخّر فتأخّر)[١].
وكلام أبي بكر أكثر احتياطاً من كلام عمر، لانّه لم يجعل الامر لرأي واحد، بل جعله لاراء متعدّدة لعلها تنمّ عن تصرّف معيّن زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
وعن ابن مسعود قال: (من عرض له منكم قضاء فليقضي بما في كتاب الله، فإن لم يكن في كتاب الله فليقضي بما قضى فيه نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولم يقضِ فيه نبيّه، ولم يقضِ به الصالحون فليجتهد برأيه)[٢].
أضف إلى ذلك الاجتهادات المقابلة للنصوص الذي تبرّع بالقيام بها مجموعة من الصحابة، أعطت الضوء الاخضر لمن يأتي بعدهم أن يجتهد بقياسه واستحسانه ومصالحه في الدين.
أمّا الاماميّة الاثني عشريّة فقد آمنوا باستمرار الرسالة وحملها من قِبل خلفاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، الذي خصّهم بما تحتاج إليه الامّة، فقاموا بتغطية المستجدّات الزمانيّة والمكانيّة بالنصوص المودعة عندهم من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولقد تخرّج في زمن الصادق (عليه السلام) وحده أربعة آلاف من طلبة العلم، منهم أصحاب المذاهب الاربعة، واعترف اُولئك بفضل حضور حلقة درس الصادق (عليه السلام) كما روي عن أبي حنيفة قوله: (لولا السنتان لهلك النعمان)[٣]، تلك السنتان التي قضاها تحت منبر الصادق (عليه السلام)، فهذه الجامعة النصوصيّة المستمدة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أغنت الاماميّة عن دخول صراع مع المستجدّات، ووضعت في تلك الفترة التي عاش الائمّة فيها القواعدَ الاصوليّة والفقهيّة التي مهدت للغيبة، يقول محمّد علي الانصاري متحدّثاً عن تلك الفترة:
(وضعت نواة القواعد العامّة للفقه الجعفري، ونقلت إلينا بشكل روايات، ثمّ وضعت على طاولة البحث العلمي، فكانت نتيجة ذلك بروز القواعد الاصوليّة
[١]المصدر السابق.
[٢]تمهيد لتاريخ الفلسفة الاسلاميّة: ص ١٧٧، كما في مقدّمة النص والاجتهاد.
[٣]التحفة الاثنى عشريّة: ص ٨.