دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٥
المحور الاوّل
استمرار الامامة وديمومتها
لا إشكال أنّ النبوّة كظاهرة إلهيّة غيبيّة، منقطعة وليست مستمرة، وأنّها خُتمت بمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال تعالى: (ما كان محمّدٌ أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكلّ شيء عليماً)[١]، فهل أنّ الامامة أيضاً ظاهرة منقطعة كالنبوّة، أم أنّها مستمرّة إلى أن يرث الله الارض ومن عليها؟
الظاهر من الايات والروايات الواردة عن النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) تؤكّد استمرار ظاهرة الامامة والخلافة وعدم انقطاعها.
دلائل استمرار الامامة:
يمكن الاستدلال على إثبات هذه الحقيقة من خلال الايات القرآنيّة أوّلاً، ومن طريق الروايات ثانياً.
الطريق الاوّل: الايات القرآنيّة:
الاية الاُولى: قوله تعالى: (وإذ قال ربّك للملائكة إنّي جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك قال إنّي أعلم ما لا تعلمون)[٢].
أشارت هذه الاية المباركة إلى:
أوّلاً: أنّ هذا الخليفة أرضي، وهو موجود في كلّ زمان، والدال على ذلك قوله: (جاعل) لانّ الجملة الاسميّة، وكون الخبر على صيغة (فاعل) التي هي بمنزلة الفعل المضارع، تفيد الدوام والاستمرار، مضافاً إلى أنّ الجعل في اللغة كما يقول الراغب في
[١]الاحزاب: ٤٠.
[٢]البقرة: ٣٠.