دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٤٦
سليم)[١].
فحتّى لو اعتمدوا على كتاب سليم، وسلّمنا ـ جدلاً ـ للكاتب بعبارته الاعلاميّة التي ضعّف بها كتاب سليم، فهذا لا يعني ـ وعلى ضوء ما تقدّم ـ بأنّ أحاديث (الائمّة اثنا عشر) ليست صادرة عن أئمّة الحق (عليهم السلام)، أضف إلى ذلك أنّ الكليني والصدوق لم يعتمدا على كتاب سليم في ذلك، ومن راجع الكافي علم بصحّة هذا الكلام جيّداً، وكذلك كتب الشيخ الصدوق.
فالمراجعة السريعة، والتقاط الروايات بشكل غير مدروس، وعدم فهم مناهج المحدّثين أوقع أحمد الكاتب في اشتباه فظيع لا يقع فيه مَنْ له أدنى معرفة بمناهج المحدّثين ومرويّاتهم.
أحمد الكاتب يتهم الشيخ الطوسي
ونتيجة لعدم الاطّلاع الكافي للكاتب على مناهج المحدّثين ـ وخصوصاً القدماء ـ في قبول الرواية وردّها، رمى الشيخ الطوسي بقوله: (نرى الشيخ الطوسي الذي ألّف الفهرست والرجال في علم الرجال ينقل... عن رجال يضعّفهم في كتبه)[٢].
وسبب اتهام الشيخ الطوسي بذلك ما قدّمناه من عدم الفهم والاطلاع للكاتب على منهج الشيخ في قبول الرواية وعدمها، فحاسبه الكاتب على منهج لم يكن يعمل به، وإنّما حدث هذا المنهج زمن العلاّمة الحلي وشيخه ابن طاووس (ت ٦٧٣ هـ)، هذا المنهج الذي قسّم الحديث فيه إلى أربعة أقسام: الصحيح، والحسن، والموثّق، والضعيف، وهذا التقسيم لم يكن موجوداً في زمن الطوسي والمتقدّمين حتّى يشكل عليهم الكاتب به، بل كان لهم منهج خاص ساعد عليه العصر الزمني الذي عاشوه آنذاك، والعجيب أنّ الكاتب قد اعترف بالحدوث المتأخّر لهذا التقسيم الرباعي ولكنّه نسى واتهم الشيخ الطوسي بعدم العمل به.
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٢٠٥.
[٢]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٢٠٩.