دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٤١
أحمد الكاتب يكذب على الشيخين المفيد والنوبختي
نسب الكاتب لرجال الاماميّة وثقاتهم أحاديث ما قالوها وما تطرّقوا لها قط، بل قالوا عكسها تماماً، وكان ذلك نتيجة لمنهج الكاتب في صياغة حديث الامام أو كلام الامامي بأسلوبه الخاص، أخفى هذا المنهج وراءه الكثير من الحقائق، ونسب الاقوال إلى اُناس هم بريئون منها، فنسب للشيخ المفيد والنوبختي كلاماً لم يقولاه، ولا حتّى أشارا إليه، بل نقل لنا المفيد خلافه تماماً.
يقول الكاتب: (إنّ الشيخ المفيد والنوبختي قالا: إنّ كثيراً من الشيعة الاماميّة لبّوا نداء جعفر أخ الامام العسكري، وكادوا يجمعون على القول بإمامته)[١].
ولكن الشيخ المفيد الذي نُسب إليه هذا الكلام يقول خلاف ذلك تماماً، وجعل الجمهور من الشيعة يؤمنون بإمامة ابنه القائم، ولم يقولوا بإمامة جعفر هذا، ونسب الشيخ المفيد هذا الكلام إلى النوبختي، يقول الشيخ المفيد: (ولما توفّي أبو محمّد الحسن ابن علي بن محمّد، افترق أصحابه بعده على ما حكاه أبو محمّد الحسن بن موسى النوبختي، فقال الجمهور منهم بإمامة ابنه القائم المنتظر وأثبتوا ولادته)[٢].
والعبارة واضحة لا تحتاج إلى تأمّل وشرح، ليقف القارئ على معناها، أو يؤولها بألفاظ، ويحمّلها معنى قسرياً، فلم يستطع الكاتب بهذه الطرق أن يوجد ثغرة فيها، فغيّر معناها ولفظها ونسب ذلك إلى المفيد بلفظه الخاص.
[١]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ١٩١.
[٢]الفصول المختارة: ص ٣١٨.