دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٣٧
قول العبد الصالح (عليه السلام): "إنّ الحجّة لا تقوم لله على خلقه إلاّ بإمام حيّ يعرف"[١].
وقول الامام علي (عليه السلام): "اللهمّ بلى، ولا تخلو الارض من حجّة قائم لله بحجّته، إمّا ظاهر معلوم، وإمّا خائف مغمور، لئلاّ تبطل حجج الله وبيناته"[٢]. وغير ذلك كثير.
فعندما عجز الكاتب عن إيجاد نقطة ضعف في هذه الاحاديث سنداً ومتناً، رماها بتهمة التناقض بين ضرورة وجود الحجّة وقيامه، وبين غيبة الامام المنتظر[٣].
وفسّر وجود الحجّة بقيام الدولة أو الرئيس في المجتمع، وعندما فهم من الرئيس القائد السياسي الذي يقود دفّة الحكم وقع في الفخ الذي رسمه لنفسه، وإشكال الكاتب هذا لا علاقة له بالغيبة وإن كان هو لا يعلم بذلك، لانّ الائمّة (عليهم السلام) باستثناء علي والحسن (عليهما السلام)، لم يستلموا الحكم ولم يتهيّأ لهم الظرف السياسي لذلك، ولكن لم ينعزلوا عن المجتمع، بل ظلّوا يدافعون عن الوظيفة الاساسيّة لهم وهي حفظ الشريعة من التحريف والتبديل، فحتّى لو سُدّ الطريق السياسي والسيطرة على دفّة الحكم لتنفيذ هذه الوظيفة، فهناك طرق اُخرى سار عليها الائمّة (عليهم السلام) لتنفيذ وصيّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
يقول الشيخ الصدوق:
(إنّ خصومنا قد جهلوا آثار حكمة الله تعالى، وأغفلوا مواقع الحقّ ومناهج السبيل في مقامات حجج الله تعالى مع أئمّة الضلال في دول الباطل في كلّ عصر وزمان، إذ قد ثبت أنّ ظهور حجج الله تعالى في مقاماتهم في دول الباطل على سبيل الامكان والتدبير لاهل الزمان، فإن كانت الحال ممكنة في استقامة تدبير الاولياء لوجود الحجّة في الخاص والعام، كان ظهور الحجّة كذلك، وإن كانت الحال غير ممكنة من استقامة تدبير الاولياء لوجود الحجّة بين الخاصّ والعام، وكان استتاره مما توجب الحكمة ويقتضيه التدبير، حجبه الله وستره إلى وقت بلوغ الكتاب أجله، كما قد وجدنا
[١]الكافي: ج ١، ص ٢٣٢، باب ٤.
[٢]الغيبة للنعماني: ص ١٣٦، باب ٨، ح ١.
[٣]أحمد الكاتب، تطوّر الفكر السياسي: ص ٢٠٧.