دفاع عن التّشيّع - نذير الحسني - الصفحة ١٢٠
ثمّ تحدّث ابن كثير عن هذا الحديث فقال: (هذه الرايات ليست هي الرايات التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني فاستلب بها دولة بني اُميّة في ١٣٢ هـ بل رايات سود تأتي بصحبة المهدي)[١].
وغير ذلك من العلامات التي نُقلت بالاحاديث الصحاح عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن أمير المؤمنين، والعشرات من هذه الروايات نقلت عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، وقد رماها الكاتب بسهام الضعف والوضع من دون مناقشة تذكر، أضف إلى ذلك أنّ الصحابة رووا بالاثار الصحيحة الكثير من العلامات، كما ذكر ابن حمّاد.
يقول عبدالرزّاق في مصنّفه، عن معمّر بن راشد الازدي أبي عروة البصري، عن ابن طاووس وهو عبدالله بن طاووس بن كيسان، عن علي بن عبدالله بن عبّاس، قال: (لا يخرج المهدي حتّى تطلع مع الشمس آية)[٢].
فهذا الاثر الذي روي عن معمّر بن راشد الثقة الثبت الفاضل، الذي قال عنه ابن حجر في تهذيبه: (إنّ حديثه عن ابن طاووس مستقيم)[٣]، وكذلك قال الذهبي[٤]، وأمّا ابن طاووس فهو ثقة فاضل[٥]، وأخيراً علي بن عبدالله بن عبّاس أبو محمّد فهو ثقة عابد[٦].
فهذه الاحاديث، وعشرات مثلها، وبأسانيد صحيحة من ثقات تؤكّد وجود علامات للمهدي قبل ظهوره، استهزأ بها الكاتب من غير دراسة ولا بحث، ورماها بالوضع والاختلاق، وجرّه هذا القول إلى قول آخر، وهو أنّ أحاديث علامات الظهور لم تحدّد هويّة المهدي، بينما نجد علي بن المكّي الهلالي يقول في حديث إنّه دخل
[١]كتاب النهاية (الفتن والملاحم): ج ١، ص ٣٠١.
[٢]مصنّف عبدالرزّاق: ج ١١، ص ٣٧٣، رقم ٢٧٧٥.
[٣]تهذيب التهذيب: ج ١٠، ص ٢٢٠، رقم ٤٤١.
[٤]ميزان الاعتدال: ج ٤، ص ١٥٤، رقم ٨٦٨٢.
[٥]تقريب التهذيب: ص ٢٥١، رقم ٣٣٩٧.
[٦]تقريب التهذيب: ص ٣٤٢، رقم ٤٧٦١.