أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٢١ - بئر الروا
و (الجفر) و هذه ابيار كلاب بن مرة كلها خارجا من مكة، ثم كان قصي حين جمع قريشا و سميت قريش لتقرشها و هو التجمع بعد التفرق و اهل مكة على ما كان عليه الآباء من الشرب من روس الجبال، و من هذه الآبار التي خارج من مكة فلم يزل الامر على ذلك حتى هلك قصي ثم ولده من بعده يفعلون ذلك حتى هلك أعيان بني قصي عبد الدار، و عبد مناف، و عبد العزى، و عبد بنو قصي فخلف ابناؤهم في قومهم على ما كان من فعلهم، فلما انتشرت قريش و كثر ساكن مكة قلت عليهم المياه و اشتدت عليهم المؤنة، و عطش الناس بمكة اشد العطش فكان اول من حفر عبد شمس بن عبد مناف بن قصي فحفر (الطوي) [١] و هي التي باعلى مكة عند البيضاء دار محمد بن يوسف، و حفر هاشم بن عبد مناف (بذر) و هي البير التي عند المستنذر في خطم الخندمة على فم شعب ابي طالب و قال حين حفرها:
لاجعلنها بلاغا للناس، و حفر هاشم (سجلة) [٢] و هي بير مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف التي يسقي عليها اليوم، قال عبد الملك: و اللّه القديم ما تحريت الصدق لك و عليك قال:
ثم ما ذا؟ قال: ثم ابتاعها مطعم بن عدي من اسد بن هاشم و بنو هاشم تزعم ان عبد المطلب بن هاشم و هبها له حين حفر زمزم و استغنى عنها، و سأله مطعم بن عدي ان يضع حوضا من ادم الى جنب زمزم يسقي فيه من ماء بيره فاذن له في ذلك و كان يفعل ذلك، قال محمد بن جبير: فكثرت المياه بمكة بعد ما حفرت زمزم حتى روي القاطن و البادي، و دنت لها بكر و خزاعة فارتووا منها لا تنزح، قال عبد الملك:
[١] مر ذكرها في بداية البحث.
[٢] مر ذكرها في بداية البحث.