أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٩٢ - ما جاء في ذكر المزدلفة و حدودها و الوقوف بها و النزول وقت الدفعة منها و المشعر الحرام و ايقاد النار عليه و دفعة أهل الجاهلية
لعطاء: و أين المزدلفة؟ قال: المزدلفة اذا افضت من مازمي عرفة فذلك الى محسر، و ليس المأزمان مأزما عرفة من المزدلفة و لكن مفضاهما؛ قال: قف أيهما شئت و أحب الي ان تقف دون قزح، هلم الينا، قال عطاء: فاذا افضت من مأزمي عرفة فانزل في كل ذلك عن يمين و شمال، قلت له: انزل في الجرف الى الجبل الذي يأتي عن يميني حين افضي اذا أقبلت من الأزمين قال: نعم، ان شئت و أحب الي ان تنزل دون قزح هلم إلي و حذوه، قلت لعطاء: فأحب اليك أن انزل على قارعة الطريق، قال: سواء اذا انحفظت عن قزح هلم الينا و هو يكره ان ينزل الناس على الطريق، قال: يضيق على الناس فان نزلت فوق قزح الى مفضى مأزمي عرفة فلا بأس إن شاء اللّه، قلت لعطاء: أ رأيت قولك انزل أسفل قزح أحب اليك، من أجل أي شيء تقول ذلك؟ قال: من أجل طريق الناس إنما ينزل الناس فوقه فيضيقون على الناس طريقهم فيؤذي ذلك المسلمين في طريقهم، قلت: هل لك الى ذلك؟ قال: لا، قلت: أ رأيت ان اعتزلت منازل الناس و ذهبت في الجرف الذي عن يمين المقبل من عرفة و لست قرب احد، قال: لا اكره ذلك، قلت: أ ذلك احب اليك ام انزل اسفل من قزح في الناس؟
قال: سواء ذلك كله اذا اعتزلت ما يؤذي الناس من التضييق عليهم في طريقهم، قلت لعطاء: انما ظننت انك تقول: نزل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) اسفل من قزح فأنا أحب أن انزل اسفل منه، قال: لا، و اللّه ما بي ذلك ما لشيء منها أثره على غيره، قلت لعطاء: اين تنزل انت؟ قال: عند بيوت ابن الزبير الاولى عند حايط المزدلفة في بطحاء هنالك، قال ابن جريج: أخبرني عطاء ان ابن عباس كان يقول:
ارفعوا عن محسر و ارتفعوا عن عرنات، قلت: ما ذا؟ قال: اما قوله ارتفعوا عن عرنات فعشية عرفة في الموقف، اي لا تقفوا بعرنة، و أما قوله ارفعوا عن محسر ففي المنزل بجمع، أي لا تنزلوا محسرا لا تبلغوه، قلت لعطاء: و أين محسر؟ و اين تبلغ من جمع؟ و أين يبلغ الناس من منزلهم من محسر؟ قال: لم أر الناس يخلفون بمنازلهم القرن الذي يلي حايط محسر الذي هو أقرب قرن في الارض من محسر على يمين الذاهب الذي يأتي من مكة عن يمين الطريق قال: