أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٤٣ - ما جاء في حفر عبد المطلب بن هاشم زمزم
فبحث عن [١] قرية النمل فقام عبد المطلب فحفر هنالك فجاءته قريش فقالت لعبد المطلب: ما هذا الصنيع؟ إنا لم نكن نزنك بالجهل [٢] لم تحفر في مسجدنا؟
فقال عبد المطلب: اني لحافر هذا البير و مجاهد من صدني عنها فطفق هو و ابنه الحارث و ليس له ولد يومئذ غيره فسفه عليهما يومئذ ناس من قريش فنازعوهما و قاتلوهما و تناهى عنه ناس من قريش لما يعلمون من عتق نسبه [٣] و صدقه و اجتهاده في دينهم يومئذ، حتى اذا امكن الحفر و اشتد عليه الاذى نذر إن و فى له عشرة من الولد أن ينحر أحدهم ثم حفر حتى ادرك سيوفا دفنت في زمزم حين دفنت فلما رأت قريش انه قد ادرك السيوف قالوا: يا عبد المطلب أجزنا مما وجدت، فقال عبد المطلب: هذه [٤] السيوف لبيت اللّه الحرام فحفر حتى انبط الماء في القرار ثم بحرها حتى لا ينزف ثم بنى عليها حوضا فطفق هو و ابنه ينزعان فيملآن ذلك الحوض فيشرب به الحاج فيكسره ناس من حسدة قريش بالليل فيصلحه عبد المطلب حين يصبح فلما اكثروا فساده دعا عبد المطلب ربه فأري في المنام فقيل له: قل: اللهم اني لا أحلها لمغتسل و لكن هي للشارب حل و بل ثم كفيتهم، فقام عبد المطلب- يعنى حين اختلفت [٥] قريش في المسجد- فنادى بالذي اري ثم انصرف فلم يكن يفسد حوضه ذلك عليه أحد من قريش الارمي في جسده بداء حتى تركوا حوضه و سقايته، ثم تزوح عبد المطلب النساء فولد له عشرة رهط فقال: اللهم اني كنت نذرت [٦] لك نحر احدهم و اني اقرع بينهم فأصب بذلك من شئت، فأقرع بينهم فطارت القرعة على عبد اللّه بن عبد المطلب و كان احب ولده اليه فقال عبد المطلب: اللهم [٧] أ هو أحب؟ اليك أم مائة من
[١] كذا في جميع الأصول. و في ا (من).
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ه، د (نكن الخ) بياض.
[٣] كذا في جميع الأصول. و في د (سنه).
[٤] كذا في جميع الأصول. و في د (فهذه).
[٥] كذا في جميع الأصول. و في ب، ه (اختلف).
[٦] كذا في جميع الأصول. و في ب، د (قد نذرت).
[٧] كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (اللهم) محذوفة.