أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٧٤ - شعب الصفي
و هو ما بين الراحة و الراحة، الجبل الذي يشرف على دار الوادي عليه المنارة و بين نزاعة الشوي [١] و هو الجبل الذي عليه بيوت ابن قطر، و البيوت اليوم لعبد اللّه بن عبيد اللّه بن العباس و له يقول الشاعر:
اذا ما نزلت حذو نزاعة الشوي* * * بيوت ابن قطر فاحذروا ايها الركب
و انما سمي الراحة لان قريشا كانت في الجاهلية تخرج من شعب الصفي فتبيت فيه في الصيف تعظيما للمسجد الحرام، ثم يخرجون فيجلسون فيستريحون في الحبل فسمي ذلك الجبل الراحة، و قال بعض المكيين: انما سمي صفي السباب ان ناسا في الجاهلية كانوا اذا فرغرا من مناسكهم نزلوا المحصب ليلة الحصبة فوقفت قبايل العرب بفم الشعب شعب الصفي فتفاخرت.
بآبائها و ايامها و وقايعها في الجاهلية فيقوم من كل بطن شاعر و خطيب فيقول: منا فلان [٢] و لنا يوم كذا و كذا فلا يترك فيه شيئا من الشرف الا ذكره، ثم يقول: من كان ينكر ما يقول، أو له يوم كيومنا، أو له فخر مثل فخرنا، فليأت به ثم يقوم الشاعر فينشد ما قيل فيهم من الشعر فمن كان يفاخر تلك القبيلة أو كان بينه و بينها منافرة أو مفاخرة قام فذكر مثالب تلك القبيلة، و ما فيها من المساوي، و ما هجيت به من الشعر ثم فخر هو بما فيه، فلما جاء اللّه تعالى بالاسلام أنزل في كتابه العزيز (فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا اللّه كذكركم آباءكم أو اشد ذكرا) يعني هذه المفاخرة و المنافرة او اشد ذكرا و له يقول كثير بن كثير السهمي:
[١] كذا في جميع الأصول. و في ه (بير).
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ج (منا فلان و فينا فلان).