أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢١٣ - ما جاء في مقبرة المهاجرين التي بالحصحاص
شديد، قالوا: فاين تريد؟ فاشار بيده نحو المدينة و انما يريد الهجرة فادركه الموت باضاة بني غفار فانزل اللّه تعالى (و من يخرج من بيته مهاجرا الى اللّه و رسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على اللّه، فيقال انه دفن في مقبرة المهاجرين بطرف الحصحاص، و به سميت (مقبرة المهاجرين)، قال أبو الوليد، و قبر ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و هي خالة عبد اللّه بن عباس على الثنية التي بين وادي سرف و بين اضاة بني غفار ماتت بسرف فدفنت هنالك، و اضاة بني غفار التي قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اتاني جبريل ٧ و انا باضاة بني غفار [١] فقال: يا محمد ان ربك يأمرك ان تقرأ القرآن على حرف فقلت: أسأل اللّه المعافاة، قال: فانه يأمرك ان تقرأه على حرفين، قلت: أسأل اللّه المعافاة، قال: فانه يأمرك ان تقرأه على ثلاثة احرف، فقلت أسأل اللّه المعافاة، قال: فان اللّه يأمرك ان تقرأه على سبعة أحرف كلها شاف كاف حدثنا أبو الوليد قال: و حدثني جدي عن الزنجي عن ابن جريج عن عطاء قال: حضرت مع ابن عباس جنازة ميمونة زوج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بسرف، فقال ابن عباس: هذه زوج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فاذا رفعتم نعشها فلا تزلزلوا و لا تزعزعوا و ارفقوا اذا حملتم، فانه كان عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تسع فكان يفرض لثمان و لا يفرض لواحدة.
[١] يقول ابن ظهيرة ان الحصحاص يسمى ايضا (اضاة بني غفار). قال ابن ظهيرة: و ممن دفن بهذا المحل جماعة من العلويين قتلوا في حرب وقع بينهم و بين عسكر موسى الهادي في سنة تسع و تسعين و مائة. قلنا و المعروف أنهم دفنوا فيما دون ذلك بالمكان المعروف اليوم ب (الشهداء). و من المقابر بمكة: مقبرة الشبيكة، نقل الفاسي عن الفاكهي ان مقبرة المطيبين قديما- و هم بنو عبد مناف و بنو أسد و بنو زهرة و بنو تيم و بنو الحارث- كانت بأعلى مكة، و مقبرة الاخلاف- و هم بنو عبد الدار و بنو مخزوم و بنو سهم و بنو جمح و بنو عدي- بأسفل مكة، ثم قال الفاسي و الظاهر ان مقبرة الاخلاف هي هذه المقبرة يعني بذلك الشبيكة. قلنا قد أهملت مقبرة الشبيكة فلم تبق بمكة مقبرة غير هذه التي بالمعلاة.