أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٠٤ - ذكر طريق النبي (صلى اللّه عليه و سلم) من حراء الى ثور
ذكر حراء و ما جاء فيه
حدثنا ابو الوليد قال: حدثني مهدي بن ابي المهدي، حدثنا عبد اللّه بن معاذ الصنعاني عن معمر اخبرني الزهري عن عروة عن عايشة رضي اللّه عنها انها قالت: اول ما بدي به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا الا جاءته مثل فلق الصبح، ثم حبب اليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه- و هو التعبد و التبرر الليالي ذوات العدد- و يتزود لذلك ثم يرجع الى خديجة ابنة خويلد فيتزود بمثلها حتى فجأه الحق [١] و هو في غار حراء فجاءه الملك فيه فقال: اقرأ، قال: فقلت: ما انا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت ما اقرأ، فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، حتى بلغ ما لَمْ يَعْلَمْ.
حدثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي احمد بن محمد حدثنا عبد الجبار بن الورد المكي قال: سمعت ابن ابي مليكة يقول: جاءت خديجة الى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بحيس و هو بحراء فجاءه جبريل فقال: يا محمد هذه خديجة قد جاءت تحمل حيسا معها و اللّه يأمرك ان تقرأها السلام و تبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه و لا نصب، فلما ان رقيت خديجة قال لها النبي (صلى اللّه عليه و سلم): يا خديجة ان جبريل قد جاءني و اللّه يقرءك السلام و يبشرك ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه و لا نصب فقالت خديجة: اللّه السلام و من اللّه السلام و على جبريل السلام [٢].
ذكر طريق النبي (صلى اللّه عليه و سلم) من حراء الى ثور
قال ابو الوليد: قال جدي: و بلغني عن محمد بن عبد الرحمن بن هشام المخزومي الأوقص قال: كانت طريق النبي (صلى اللّه عليه و سلم) من حراء الى ثور في شعب
[١] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (و يروى الحضر) زائدة.
[٢] جبل حراء بكسر الحاء المهملة و فتح الراء ممدودا ممنوعا، و يقال له (جبل النور) ايضا.
و ذكر ياقوت ان في حراء موضعا يسمى (حامد).